لماذا تخاف «إسرائيل» من الاتفاق السوري – التركي؟؟!!

1

كتب عوني الكعكي:

صعّدت «إسرائيل» عدوانها العسكري في سوريا، في سياق أوسع، من انتهاكاتها المتواصلة على الأراضي السورية برّاً وجوّاً، وبرّرت ذلك برفضها للتعاون العسكري بين أنقرة ودمشق، في ظلّ الإدارة السوريّة الجديدة.

وشنّ سلاح الجوّ «الإسرائيلي» هجمات واسعة في سوريا، شملت مطار حماه العسكري ومطار «تي فور» بريف حمص، إضافة الى قصف ثكنة عسكرية في منطقة «الكسوة» بريف دمشق.

أما آخر هجوم إسرائيلي -حتى كتابة هذه السطور- فكان على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي. فقد نفّذ الطيران الإسرائيلي 8 غارات جوّية، ألحقت أضراراً مادية بالمدرج وبنية المطار التحتية، دون تسجيل إصابات بشرية. وقد طال القصف مدرج المطار وحظائر مهجورة للطائرات… وأكدت الحكومة السورية أنّ الهجوم تسبّب في أضرار مادية بالبنية التحتية.

في المقابل، أقرّ رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالهجوم، مبرّراً إياه بأنّ سوريا كانت على وشك خرق الوضع الراهن الأمني، عبر السماح بنشر قوات ومنظومات عسكرية تركية في «القاعدة»، وهو ما اعتبرته تلّ أبيب خطّاً أحمر، ومساساً بحرية حركة سلاحها الجوّي…

أمّا تركيا فقد انتقدت الهجوم بشدّة، واعتبرت مزاعم نتنياهو باطلة ومحاولة لتبرير عدوان غير قانوني.

هنا لا بدّ من التساؤل: لماذا تخاف إسرائيل من الاتفاق السوري – التركي؟

إنّ الاتفاق بين أي دولتين عربيتين أو إسلاميتين أو جارتين عمل مشروع لا يخالف القوانين الدولية، خصوصاً إذا كان هدفه الاستقرار والسلام واستتباب الأمن.

ونكمل تساؤلاتنا فنقول:

أولاً: سوريا لها حدود مع فلسطين المحتلة، كما أنّ لها حدوداً مع تركيا… والدولتان مسلمتان وإن كانت تركيا علمانية لكن حكامها مسلمون. وبما أنّ إسرائيل لا يُرْكن جانبها فهي عدوانية بطبعها وغادرة.. فلا مانع من تنسيق بين دمشق وأنقرة، لفرض الأمن والاستقرار وعودة السلام والطمأنينة الى سوريا في العهد الجديد.

ثانياً: كان لتركيا، ولا يزال، دورٌ كبير في دعم النظام الجديد في سوريا… والسبب يتحمّله -بالتأكيد- الرئيس السوري الهارب بشار الأسد الذي نفّذ مجازر بحق شعبه، وسجن الكثيرين من دون سبب إلاّ لأنهم طالبوا -سلمياً- عبر تظاهرات بحرّية الرأي والإعلام والصحافة وحرّية التعبير.

وهنا أتذكّر ما قاله «الرئيس الهارب» حين كان الناصحون يشيرون عليه بتحسين علاقاته مع تركيا، فيجيب بخفة: «أأذهب إليهم (أي الأتراك) لشرب المرطبات؟».

ثالثاً: تركيا دولة فاعلة وقوية… تلعب أدواراً كبرى في المنطقة وخارجها.. وهي تنتمي الى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فلماذا تريد إسرائيل أن تمنع سوريا من التنسيق معها؟.. كما أن تركيا لها حدود مع روسيا.

رابعاً: رغم أنّ تركيا دولة إسلامية، لكنها علمانية غير متعصّبة، ولا تضمر شرّاً لأي دولة أخرى… إلاّ أنها حازمة في ردّ أي عدوان يُشنّ عليها.

خامساً: سوريا العهد الجديد، منفتحة أيضاً على المملكة العربية السعودية، وعلاقاتها ممتازة مع جمهورية مصر العربية وجميع البلدان العربية، كما أنّ لها علاقات متينة بالولايات المتحدة.. فهل يُحظّر عليها أن تنسّق مع جارتها تركيا؟

وتأكيداً لما قلته، ما قاله المبعوث الأميركي الخاص الى سوريا والعراق توم براك، بأنّ الهجمات الإسرائيلية على سوريا هو تصعيد غير مبرّر ولا يدعم الاستقرار… محذراً من خطورة الانزلاق نحو مواجهة إقليمية واسعة.

إنّ نتنياهو «يغرّد» خارج السرب، فهو يتميّز بهمجيّته ووحشيته، ويريد أن يفوز في الانتخابات المقبلة ولو على دماء الأبرياء، ليثبت للإسرائيليين أنّه «حاميهم» وأنّه رجل المرحلة.

لذا فإنّ نتنياهو يوظف النصوص الدينية اليهودية لتبرير قرارات عسكرية وأمنية يتخذها.. وهو خائف من الانتخابات فراح يتخبّط في قراراته خصوصاً بعد أن تأكد من وجود منافسة حادة بينه وبين إيلي كوهين الذي يأتي في الصدارة.

إننا ندعو نتنياهو الى وقف «الهجمات المتهوّرة»، والإلتزام بالقانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة.

باختصار شديد… على نتنياهو وقادته من اليمين المتطرّف أن يفهموا أنّ لا استقرار ولا هدوء ولا اطمئنان إلا بالسلام العادل، ومن خلال اتفاق يعيد الحقوق لأصحابها، عندها لا يعود نتنياهو يخشى من أي اتفاق بين دولتين.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.