شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – سوريا لن تعود ساحة للصراع الإقليمي
الغارة الاسرائيلية على مطار «ابو الظهور» لم تكن مجرد عدوان داخل الاراضي السورية وحسب، انما كانت، كذلك، محاولة لإعادة دمشق بؤرة للصراع الإقليمي، وأيضاً رسالة من نتنياهو الى الناخب مفادها انه يقارع كبار القوى في المنطقة وفي الطليعة تركيا بقيادة اردوغان الذي يحتضن النظام السوري.
يبدو ان حكم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع تعلم الدرس جيداً، وبالتالي فهو مصر على عدم الرجوع الى العزلة التي استجلبها النظام الأسدي السابق، الذي لم تأتِ سياسته الانحيازية على بلده سوى بالخيبة والعزلة والضائقة الاقتصادية.
من هنا يُفهم العدوان الاسرائيلي على انه عنصر جذب لدوامة صراع لن يرتد على سوريا سوى بالأضرار الفادحة التي توجت بحرب على اكثرية الشعب السوري .
يحدث هذا في وقت ادى انفتاح الشرع على الغرب، من دون ان يدير الظهر للشرق، الى وعود مئات الشركات الأميركية والاوروبية الغربية الكبرى بمشاريع استثمارية تفوق قيمتها الخمسماية مليار دولار، يتوقع البدء في تنفيذها مع قدوم العام الجديد.
ولكن هل يوقف النفوذ الأميركي نتنياهو من التمادي في لعبة الصراع الإقليمي على الساحة السورية؟ لا شك في ان المتغيرات الجذرية التي احدثها انهيار النظام السوري السابق ستكون مدار استغلال كبير من غير طرف، وبالذات من اسرائيل، في وقت تسعى انقره الى ان يكون لها نفوذ على حدود فلسطين المحتلة، هو ما ترحب به القيادة السورية الحالية، ولكنه يثبر قلقاً شديداً في دولة الاحتلال، لأن اي حضور تركي سيقيّد حرية الاعتداءات التي لم ينفك الاحتلال من ممارستها ليس في العمليات الأمنية وحسب انما أيضاً في النشاط الأمني الذي لا تقل أضراره عن الهجمات بالطيران الحربي.
ما هو الموقف الأميركي من هذه التطورات، لاسيما ان الرئيس دونالد ترامب لم يتخلَّ عن كيل المدائح للرئيس أحمد الشرع؟ يبدو ان واشنطن تنظر بحذر شديد الى مغامرة نتنياهو. بدليل ان السفير الأميركي في تركيا توما البرّاك (وهو في آنٍ معاً موفد شخصي لترامب في سوريا) حذّر من ان «المنطقة كانت فقط على خطوة واحدة من مواجهة حربية بين تركيا واسرائيل». عليه سارعت دمشق الى تفعيل مركز التنسيق المشترك «لمعالجة التصعيد ولمنعه واحتوائه». ورداً على المسعى الأميركي للملمة شظايا هذا الخرق الاسرائيلي كبير الأبعاد، زعم نتنياهو ان سوريا لم تأخذ بتحذيراته بل تجاهلتها وعملت على تعديل الواقع الأمني في البلاد، وهي سمحت لقوات تركية بالتحرك والانتشار في قواعد جوية قرب حلب. وجاء في رد الرئاسة التركية على مكتب نتنياهو: ان هذه المزاعم هي لتبرير الاعتداءات غير القانونية وغير المبررة على الأراضي السورية. وجزم: سنواصل التعاون مع سوريا.
والسؤال: هل تدفع الدواعي الانتخابية نتنياهو الى تكرار فعلته؟ وهل يأذن له الأميركي بذلك؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.