شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – التشريع في لبنان كان ويبقى «على القياس»
ما شاهدناه وعاينّاه، امس ، في مجلس النواب (السلطة التشريعية، أليس كذلك؟!.) ليس جديداً علينا، كونه لا ينفصل عن المصالح الذاتية. ولو شئنا لعدّدنا مئات الأمثلة وليس العشرات فحسب، اذ كثيراً ما تأتي النصوص في إطار تحقيق المصالح الذاتية ، بما فيها المصلحة الانتخابية او الطائفية او حتى المذهبية والحزبية. فكم من قانون تجاهل واضعوه، الذين يُطلق على كل منه صفة «المشرّع»، المصلحة العامة وربما المصلحة الوطنية العليا. وهذا نهج ليس بجديد علينا: فانتهاك روح المبدأ القانوني وأهدافه النبيلة اعتدنا عليه منذ زمن بعيد… ولن يشكل لنا اي مفاجأة. مع فارق ان المجالس النيابية السابقة كان فيها نخبة من كبار المشرعين ورجال القانون واساطينه الكبار أمثال نصري المعلوف وحسن خالد الرفاعي وإدمون رزق (امد الله في عمره) وسواهم من الاساتذة في هذا الحقل، الذين يمكن الاعتزاز بهم كورثة لتراث تاريخي عظيم، بدأ مع مدرسة الحقوق، في الزمن الغابر، التي دمرها الزلزال الكبير في العام 555.
فالمشرع ليس ذلك الفاخوري الذي يركّب اذن الجرّة حيث يشاء، لأنه يقيس الكلمة والحرف والنقطة بمقياس الحق العام وعلى قاعدة ان التشريع ليس لحال راهنة انما هو للحاضر والآتي أيضاً، وليس له سبيل آخر…
ومن دون الدخول في المماحكات والسرديات والأهداف والغايات والأهداف والمرامي التي رافقت جلسة يوم امس التشريعية، وهي معروفة لدى اللبنانيين جميعهم بالوقائع والخلفيات، نريد ان نسجل اننا ما كان يجب علينا ان نصل الى هذه الحال لإيجاد نصوص تشريعية لمعالجة وضع بعينه، دون ان نتجاهل أهمية تطوير القوانين لتواكب مستجدات العصر. نقول ما كان يجب ان نصل الى ما نحن فيه لو توافرت الإرادة، طوال السنوات المنصرمة، لدى الجماعة السياسية والسلطة القضائية، في إصدار الأحكام بالسرعة المطلوبة (وبالتأكيد ليس التسرع)، ذلك ان العدالة المتأخرة ليست بعدالة! مع اقتناعنا التام بأن بين السجناء الذين كانوا، أمس، هدفاً للتشريع، الكثيرين من الذين ظُلموا، أقله لان بقاءهم في السجن من دون محاكمة مرفوض في المبدأ والتفصيل.
khalilelkhoury@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.