شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – انتظرونا… نحن عائدون بعد شهر وعشرة أيام
قبل أيام قليلة اتصل البعض من فريق إعلامي أجنبي بأصدقائه في لبنان مودعاً، وأجمع أعضاؤه على القول حرفياً: «إننا عائدون بعد أربعين يوماً». والإعلاميون الذين غادروا عددهم كبير، وهم ينتمون الى واحدة من أكبر أقنية التلفزة في العالم، وأكثرها حضوراً وفاعلية.
وكان الرحيل مفاجئاً في ذاته قدرَ ما كانت لافتة مهلة الأربعين يوماً التي حددها الإعلاميون الأجانب للعودة. وإذ كانت المغادرة مفهومة ولو في إطار المفاجأة، بشكل او بآخر، فإن ما طرح علامات استفهام عديدة هو ما يلخصه السؤال المركزي الآتي: ماذا سيحصل في لبنان بعد نحو شهر وعشرة أيام ويستدعي العودة؟ فالمفهوم في الرحيل هو أن الأوضاع العامة ستشهد هدوءاً نسبياً في لبنان، وأن التطورات عندنا تتجه الى تراجع في حدة الخلافات الناجمة عن إطار اتفاق وزارة الخارجية في واشنطن، الى تراجع السخونة في الجنوب، بالرغم من أحداث توصف بأنها «محدودة»، ما لا يستدعي استنفاراً إعلامياً كبير التكاليف.
هذا كله يمكن أن يؤخذ في عين الاعتبار، ولكن ما الذي يستدعي العودة بعد شهر ونصف؟
بالتأكيد لسنا ننتظر جواباً، كما أننا لا نريد أن ندخل في «توقعات» أولئك الذين «كذبوا ولو صدقوا»، لا سيما أولئك منهم الذين لا يطيب لهم إلّا أن يكونوا نذير شؤم. فقط أردنا أن نسجل هذه الواقعة اللافتة، وإذا كان لا بد من التوقع فإننا نأمل أن يكون لبنان مقبلاً على مرحلة طويلة من الاستقرار الذي يؤمل أن يعقبه الأمن والازدهار.
وفي هذا السياق قال لنا ديبلوماسي أوروبي غربي صديق: «إن أمنكم، أيها اللبنانيون، كما مستقبلكم، في أيديكم، فلا تعلقوا سلبياتكم كلها وجنونكم، الذي لم تشفوا منه منذ عقود، على مشجب الخارج! فعندما تلتقون، أو أقله عندما تتفاهمون، على مبدأ مصلحة وطنكم وتقدمونها على مصالحكم وأحقادكم ومطامعكم، فإن أحداً من الخارج لا يمكنه أن يتدخل في شؤونكم». وختم قائلاً: «ولكن من كبير أسف أنكم تستدرجون الخارج للاستقواء به على أبناء وطنكم، وسرعان ما تقدمون له كل شيء، أجل كل شيء! وأسمح لنفسي أن أدّعي أنكم تقدمون للأجنبي أكثر بكثير مما يحلم به».
khalilelkhoury@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.