شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لا تعديل ولا انتخاب والتمديد إلى تمديدٍ ثانٍ
تواترت في الأيام الأخيرة دعواتٌ إلى إنهاء الولاية المُمددة لمجلس النواب وإجراء الانتخابات العامة في شهر أيار المقبل، أي بعد انتهاء نصف أمد التمديد. وترافق ذلك مع حديثٍ تردد عن تعديل قانون الانتخابات.
طبعاً هذا الكلام لا يُرضي الكُتل المسيحية في المجلس، وبالذات القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، التي ترى في القانون النافذ حالياً حداً أدنى من مُطالبتها بقانونٍ «يُعالج» الثغرة المُتزايدة كل يوم في عدم التوازن الديموغرافي في البلد.
لا يُعرف مدى صدق الكلام على التعديل والانتخابات، وما إذا كان جدّياً أو أنه رسائل إلى من يعنيهم الأمر، ما يدعو إلى مزيد من التساؤل حول تعذّر إجراء الانتخابات في ظرف البلاد العام الذي لم يتغيّر منذ التمديد في الربيع الماضي. و «خبرية» الانتخابات وقانونها ليست جديدة، فهي منذ الاستقلال، وحتى ما بعد انتهاء الوصاية السورية، كانت مطروحةً عشية إجراء هذا الاستحقاق الدستوري المهم، قدر ما كان القانون أداةً في يد السلطة، أياً كانت، لتوجيهه في مصلحتها وضد خصومها.
والبعض قرأ أو عرف كيف أن الرئيس الراحل المرحوم كميل شمعون أسقط أركان المعارضة بإيجاد قانون انتخابات مُفصّل على المقاس. مثلٌ واحدٌ عنه أن القانون فصل إقليم الخروب، ذا الأكثرية السنية عن دائرة الشوف، وبالتالي خسِر المرحوم كمال جنبلاط المعركة لأنه كان قد فقد تأييد أكثرية أهل السنة، بينما فازت اللائحة المدعومة من الرئيس شمعون بأكثرية الأصوات المسيحية، وتقريباً بنصف الأصوات الدرزية.
هذا المثال بقيَ مُعتمداً، بشكلٍ أو بآخر، لا سيما في زمن الوصاية السورية التي ارتكبت عجائب في تركيب اللوائح على قاعدة «الفرز والضم»: فهنا دائرة من القضاء، وهناك دائرة على قاعدة المحافظة، وما بينهما توسيع دوائر وتضييق سواها. وكانت الغاية ضرب القوى المسيحية التي كانت تُعارض الوجود السوري في لبنان بقوة. كما أنها اخترعت مقاعد لمُرشحين مسيحيين في دوائر يكاد أن ينتفي فيها الوجود المسيحي بصورةٍ شبه كلّية، رافضةً احتساب تلك المقاعد المسيحية على الدوائر ذات الأكثرية المطلقة من طوائفهم. وتلك حكاية معروفة، ولا ضرورة للتذكير بالتفاصيل والوقائع والأسماء. بل إنها ذهبت إلى أبعد، فأوعزت سنة 1992 بتعيين نواب في المراكز الشاغرة بوفاة مجموعة من النواب كانوا قد انتّخبوا في العام 1982، واستمر مجلسهم حتى 1992 بسبب التمديد الذي استوجبته الحرب. ولم يمضِ على هذا التعيين سوى فترةٍ محدودة جداً حتى قرّرت الوصاية ضرورة إجراء انتخابات جديدة اجتمعت القيادات المسيحية على رفضها، وفي طليعتها الصرح البطريركي وسيّده المثلث الرحمات مار نصرالله بطرس صفير، بعدما أعياها السعي إلى تأجيل الانتخابات، ولو لأسبوع واحد، في دائرة جبل لبنان.
وتلك مرحلة قّدّر لي أن أعيشها عن قرب، وأستطيع أن أكتب في تفاصيلها مجلّدات (…).
في أي حال، تقديرنا أنه لن يُعدّل القانون ولن يُقدّم موعد الانتخابات، والأرجح أن المجلس المُمدِد لذاته سيُضيف تمديداً على التمديد لتصبح ولايته الثانية من أربع سنوات كاملة الأوصاف.
khalilelkhoury@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.