شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل فقدت إيران السيطرة على مضيق هرمز؟

7

عندما نشبت الحرب في منطقة الخليح، قبل نحو ستة أشهر، لم يكن يخطر في ذهن أحد أنها ستتحول الى صراع محوره مضيق هرمز الذي سرعان ما شكل إغلاقه من قبل إيران كابوساً حقيقياً ازدادت تداعياته السلبية بفرض الحرس الثوري رسوماً وازنة على الملاحة التجارية فيه، ما ضاعف الأعباء على المستهلكين في معظم أنحاء العالم، جراء الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز. والمضيق يشكل الممر الأكبر للنفط والغاز، فالناقلات العملاقة التي تنقل المحروقات الى مختلف أنحاء العالم تمر عبر هرمز. وهذا ما شكل ضغطاً كبيراً على البيت الأبيض الأميركي، باعتراف الرئيس دونالد ترامب الذي لم يتأخر كثيراً في استعادة المبادرة من خلال الرد على الحصار الإيراني بحصار على الحصار.

 وفيما أدى الحصار الذي فرضه ترامب على الإيراني في هرمز الى تسهيل عبور ناقلات النفط والغاز العملاقة، ولو بنسبة أقل من المعهود، أدرك الحرس الثوري، ومن خلفه القيادة الإيرانية، أنه على وشك أن يخسر ورقة المضيق الحاسمة بادعائه أنه ما يزال ممسكاً بمصير الملاحة في المضيق. ولما تبين أن هذا الإدعاء غير صحيح زعم أن المضيق لا يزال مليئاً بالألغام، وهذه أيضاً لم تمرّ، فما كان منه إلا أن حاول إعادة زرع الألغام فتصدت له القوات الأميركية في المنطقة بقوة رادعة، فكانت الجولة الأخيرة من الحرب، التي اشتعلت ليل أول من أمس الثلاثاء.

هذه الوقائع كشفت أن ورقة المضيق آخذة في الإنزلاق تدريجاً من بين أصابع الإيراني، علماً أنها ورقة استراتيجية بارزة، لا سيما بعد تدمير وإغراق القسم الأكبر من الزوارق الحربية، صغيرة الحجم، التي كان الحرس الثوري يعتمد عليها لتدعيم موقفه في السيطرة على مضيق هرمز.

ماذا سيترتب على إفقاد طهران ورقة هرمز؟ لا شك أن هذا التطور الستراتيجي ستكون له نتائج سلبية ذات شأن، ما يُفترَض أن يرافقه ارتفاع الضغط على النظام الإيراني الذي عاد، أمس بالذات، الى استحضار معزوفة «الولايات المتحدة الأميركية هي الشيطان الأكبر» على حد ما ردده قاليباف.

في أي حال، إذا لم تُستأنف المفاوضات بين الأميركي والإيراني، على أسسٍ جديدة، فإن الباب سيكون مفتوحاً على تداعيات بالغة الخطورة.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.