شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل يذهب حزب الله الى نقد ذاتي حقيقي؟

7

لا شك في أن حزب الله في أزمة، لا يبالغ مَن يزعم أنها تلامس الأزمة الوجودية، إن لم يكن قد دخل فعلاً في صميمها.

نود أن نقول، بداءةً، إننا لم نقل مرة بـ «تجريد» الحزب من سلاحه، ليس لأننا نرى أنّ لا تزال ثمة ضرورة لبقاء السلاح في حوزته، إنما لأن أحداً عاقلاً لا يجهل ما يمكن أن يترتب على التجريد من مواجهات كارثية، لذلك قلنا وما زلنا نقول بـ«تسليم» الحزب هذا السلاح الذي فقد وظيفته بفقدان فاعليته في الحربين الأخيرتين، وهذا يعني أن السلاح بات عبئاً على الحزب، وتحول الى عبء كبير على لبنان الذي لا يمكن أن يستعيد أي قدر من عافيته في ظل سلاحٍ، هو أيضاً، افتقد شرعيته، منذ أن اتخذت الحكومة القرارات ذات الصلة بـ «احتكار» السلاح، وبتصنيف الحزب.

اللافت في ما تقدم أن القرارات الشهيرة التي اتخذتها الحكومة (فضلاً عن خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري الحكومي) إنما وافق عليها مجلس الوزراء الذي يضم الطيف الشيعي (الثنائي)، ولا يمكن التذرع بأن وزراء حزبيين غادروا القاعة! إذ إنهم لم يغادروا الحكومة.

يدرك الحزب، من دون أدنى شك، أن التراجع الكبير الذي سُجّل لا يُقتصَر، فقط، على الجغرافيا (بدليل أن مواجهاته الأخيرة مع الاحتلال، كانت داخل الأراضي اللبنانية) بل شملت أيضاً التراجع في الهيبة، والسطوة، والنفوذ… وهذا لا يعني أنه انتهى، ولكنه بالتأكيد افتقد الكثير ممّا لا يعوَّض… وهو يدرك بداهة هذه الحقيقة ويتجرع كأسها المرة، ليجد نفسه مضطراً لأن يستحضر نواباً من كتلته، ليظهروا على الملأ مطالبين (على سبيل المثال لا الحصر) باسترجاع كمبة ضخمة من متفجرات صودرت، وبإطلاق سراح ناقلَيها، وبالتصدي لبضعة عناصر أمنية داهمت مستودعاً للأدوية التي أقل ما يقال فيها إنها غير ملائمة وغير قانونية! وفي سياق موازٍ يمكن قراءة مسألة المئتي مليون دولار، ومحاولة استرضاء قاعدة تحلّت بالصبر الجميل طويلاً حتى ملّ الصبر من صبرها…

خطأ الحزب أنه لم يستفد من التطورات والمستجدات، وما أكثرها، التي رافقت حربَي الإسناد والثأر. وخطيئته أنه «نجح» بامتياز في عدم معرفة قراءة الواقع. وخطيئته العظمى أنه لم يعرف كيف يتعامل مع الكثيرين الذين لم يضمروا له شراً أو ضرراً، فما أن يطلع صوت بنصح صادق حتى يهب عليه الذباب الالكتروني وغيره ليس فقط بالشتائم وحسب، إنما كذلك بالتهديد والوعيد، حتى وجد ذاته مجرّداً من الأصدقاء ومستعدياً الجميع تقريباً.

المهم أن الوقت لم يفت، بعد، على الحزب في إجراء مراجعة وجدانية، كي لا نقول نقداً ذاتياً، تنطلق من الرد على السؤال الآتي: أين بات واقع الحزب خارج الدولة، وأين يمكن أن يكون وهو معها؟ وهل ثمة مصلحة في استدراج المزيد من الخراب والدمار؟!

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.