شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – واشنطن تمسك بالتفاوضَين وتتفرد بوحدانية القطب

1

يتقاطع القائلون بالتفاوضات الجارية في سويسرا مع القائلين بمفاوضات واشنطن عند نقطة واحدة على الأقل، وهو أن الرئيس دونالد ترامب نجح في أن يمسك بعصا التفاوض من طرفيها. في جنيڤ هو طرف مباشر في المفاوضات مع إيران التي ترعاها الباكستان وقطر، وفي العاصمة الأميركية هو المشرف، مباشرة، على مجريات ما يدار في اللقاءات المباشرة بين الجانبين اللبناني والاحتلال الإسرائيلي. وهو بذلك يستعيد قاعدة وحدانية القطب ليس في المنطقة والإقليم فحسب بل في العالم كله، لأن من يؤدي هكذا دوراً في الشرق الأوسط يحتفظ بمفتاح الحل والربط على المستوى العالمي، لا سيما أن منطقتنا هي التي تزود العالم بالقسم الأكبر من الطاقة التي تحتضن أرضها معظم احتياجات البشرية منها نفطاً وغازاً. أين نحن، في لبنان، من هذه المعادلة؟ الجواب: إننا في صلبها، ولكن ليس لنا أي دور فيها من حيث الفعل والتأثير. إذ إننا في موقع المتلقي. فقسم من شعبنا، متمثل بحزب الله، يتلقى التعليمات من إيران ويسارع الى تنفيذها حتى من دون مناقشة. قبل اغتيال أمين عام حزب الله الأسبق، سماحة الشهيد السيد حسن نصرالله، كان الأمر على حد من الاختلاف عمّا هو عليه اليوم، كان ثمة تشاور، وكان الإيراني يقف عند رأيه باحترام، ما أعطاه، شخصياً، دوراً في ترؤس فريق الممانعة وقيادته، بالطبع كانت المرجعية في إيران… ولكن الوضع اختلف بعد استشهاده، وحتى المحور ذاته تعرض الى نوع من التفكك بعد رحيله، والتطورات التي توالت على العراق بالنسبة الى تقييد الطيف الممانع هناك، كشف هذه الحقيقة بوضوح.
في أي حال، وفي عود على بدء، يمارس الرئيس ترامب دوره القيادي بوضوح، ولعله الرئيس الأميركي الوحيد، في العقود الأخيرة، الذي يقف بحزم في وجه القيادة الإسرائيلية ويضع حداً لعنجهية نتنياهو وتوغله، ويؤنبه، ويذهب الى حد تهديده بالزج به في السجن، ويأمره بوقف همجيته ووحشيته في لبنان، فيمتثل على مضض، وينفذ الأوامر.
وهذا العنصر يجب أن يستفيد منه لبنان الى أقصى حد ممكن. من هنا لا نرى مبرّراً أو ذريعة للحملة على السلطة اللبنانية التي دُفعت الى قرار المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو، أصلاً اذا لم تكن المفاوضات لإنهاء الحرب وإجلاء الاحتلال مع العدو فهل تكون مع الحليف والصديق؟!. وإيران ذاتها لماذا يحق لها أن تفاوض عدوها الذي تسميه الشيطان الأكبر ولا يحق للبنان أن يفاوض عدوه لإزالة الإحتلال واستعادة الأرض وإعادة الأسرى؟!.
أو أن ما هو شرعي وحلال وبطولة لبزشكيان وقاليباف وعرقجي هو حرام وجبن وانهزام لجوزف عون ونواف سلام ؟!

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.