شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – وماذا عن النازحين وسلاح المخيمات؟

6

من الطبيعي أن يتضاعف الاهتمام بتطورات المنطقة، وربما تكون مقبولة، أو على الأقل مفهومة، هذه الاندفاعة نحو استقراء نتائج انتخابات الكنيست في فلسطين المحتلة، وأيضاً الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، سواء قبل أم خلال أم بعد إصدارها. ومن باب أولى، من الطبيعي جداً والمفروض جداً، الاهتمام بتطوّرات الجنوب وما ارتكبه ويرتكبه الاحتلال في حقّ البشر والشجر والحجر من أعمالٍ وتجاوزات واعتداءات تبلغ ذروة الهمجية لا سيما عندما تُطاول المدنيين ومعهم المنازل والممتلكات في إبادةٍ وتدميرٍ وتهجير.
ومن الطبيعي كذلك، بل من الواجب، توجيه الاهتمام نحو قضايا الداخل بما فيها النفايات والكهرباء إلى شؤون القضاء وفوقها كلها الانهيار الاقتصادي المروّع وسائر ما تركته الحروب المتعاقبة والفساد من تداعيات لا تُحصى ولا تُعدّ…
هذا كلّه طبيعي، ولكن يبقى سؤالان مركزيان: أولهما، أين بات موضوع السلاح في المخيمات على امتداد رقعة الأراضي اللبنانية؟ والثاني، إلى أين أفضت مساعي إنهاء أزمة النزوح السوري المليوني إلى هذا الوطن الذي تضيق فيه سُبل عيش أبنائه، فكم بالحري إضافة عبء الوجود السوري، لا سيما ما كان منه غير شرعيٍ، وهو الأكثر والأشد خطورةً؟
نذكر أنه في بداية العهد الحالي، وبُعيد تأليف الحكومة السلامية، جرى الحديث على هذين الموضوعَين، وقيل إنهما في الطريق الصحيح إلى الحل. وما زال في ذاكرتنا مشهد ما زُعِم في حينه أنه تجميع أسلحة من مخيمٍ أو اثنين. ويومها تبيّن أن الأسلحة التي جُمعت لم تتجاوز الفردي، ليتضح لاحقاً أنها مجرد همروجة، ليس إلا. وبسحرٍ ساحر، توقف كلّ شيء، بما في ذلك الأفواه التي صمتت عن إثارة هذا الموضوع المهم والجوهري، ليبدو أن الأمر لم يتجاوز المسرحية والنكتة التافهة والسخيفة. حدث ذلك في وقت كان النظام السوري الجديد بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع يُنهي مسألة السلاح الفلسطيني في المخيمات داخل سوريا، فقط في خلال أسبوعين لا غير. فكيف يكون هذا في المتناول داخل سوريا، ويبقى معقّداً وصعباً ومستحيلاً في لبنان؟ مَن، في السلطة اللبنانية، يملك جواباً عن هذا السؤال؟
أما مسألة النزوح السوري، فهي أكثر تعقيداً بدليل أن الأرقام حولها، من أي جهةٍ صدرت، ليست أكثر من وجهات نظر لكل من يُدلي بها. والأمر غير واضح بين عدد الذين غادروا وعدد الذين عادوا منهم، وكذلك النازحون الجدد وما هي أعدادهم، ومن أي معابر دخلوا، وهل كشفتهم نقط المراقبة التي وُضِعت على الحدود الشرقية والشمالية؟ وهل لدى السلطة جوابٌ مقنعٌ، بل هل لديها أرقام حقيقية؟ وهل تتفضل وتُطلع هذا الشعب اللبناني المنكوب على تلك الأرقام؟
وأخيراً وليس آخراً، لا نُريد أن نبدو وكأننا نتجاهل مسألة حقوق المودعين التي آن الأوان لأن يصدُرَ موقف واضح وصريح ونهائي وحاسم حول ما إذا كان ثمة أمل لدى أصحابها في استعادة ولو النذر اليسير منها.
وفي الموازاة، أين أصبحت جريمة المرفأ الرهيبة، ومتى يصدر القرار الظني المُنتظر منذ سنوات؟

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.