عون: التفاوض في واشنطن منفصل عما جرى في اجتماعات سويسرا

مفاوضات اليوم الثاني تغوص في “المناطق التجريبية” بدءاً بالمُحتلة

4

جلسة ثانية من جولة المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية بطابع عسكري، انطلقت في واشنطن امس، على وقع مفاعيل الاتفاق الإيراني ـ الأميركي في سويسرا، في شقه اللبناني ولا سيما الإعلان عن إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان. جلسة يشارك فيها السفير سيمون كرم يتصدّرها طرحُ “المناطق التجريبية”، التي قد تشكل اول خطوة على طريق الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، على رغم التناقض الفاقع في ما يريده لبنان وجيشه وما تتمسك به اسرائيل التي تتناقض مواقف مسؤوليها انفسهم بدورها ،اذ فيما اعلن وزير خارجيتها جدعون ساعر  “ان ايران إذا كفت يدها عن لبنان، فلن تكون هناك أي حاجة لإسرائيل للبقاء في جنوبه لحماية مواطنينا ومنع أي غزو بري مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر”، اعلن وزير دفاعها يسرائيل كاتس مجدداً “حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان”.

تسليم الجيش وتدريبه

ووسط كم من المعلومات يتسرب من الجهتين، أفادت “رويترز” نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين بأن “إسرائيل ولبنان يبحثان في مشروع تجريبيّ مدعوم من أميركا بموجبه ستسلّم إسرائيل الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان”. وأشار المسؤولون إلى أن “الجيش اللبناني سيخضع للتدريب والتدقيق الأمني الأميركي”. واعلنت رويترز ان الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية مدتها 3 سنوات لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، موضحة ان  المهمة المحتملة للاتحاد الأوروبي في لبنان ستركز على تعزيز قوات الحدود البرية وتحسي قدرات جمع المعلومات والمراقبة وتدعيم قدرات الأمن البحري”… اما حزب الله، فأفيد انه يرفض أن يتحرّك الجيش اللبناني شمال الليطاني ويريد أن تبدأ المناطق التجريبية في مناطق تحتلّها إسرائيل أي جنوب الليطاني.

امتعاض اميركي؟:

اميركيا ايضا، تحدثت معلومات صحافية عن “امتعاض يسود بعض الدوائر الأميركية من رفض الوفد العسكري اللبناني الظهور في صورة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي”، مشيرة الى تحرك للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض لمعالجة هذا الامتعاض خاصة انه يتهدد الدعم الاميركي للجيش اللبناني، فيما افادت معلومات اخرى عن أجواء إيجابية سياسيًا في مفاوضات الأمس مقابل تعثّر عسكري بعد رفض وفد الجيش اللبناني مقترح المناطق التجريبية التي حددها الوفد الإسرائيلي لبدء الانسحاب.

مسار منفصل

 يدور كل ذلك على وقع تأكيد رسمي لبناني، بأن أحدا لا يفاوض عن بيروت، وأن ثمة فصلا بين مساري سويسرا وواشنطن، وان لا تراجع عن حصر السلاح. وفي انتظار ما سيعلنه من مواقف في هذا الخصوص خلال جلسة مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا،

ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفدا برلمانيا بريطانيا استقبله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، في حضور السفير البريطاني في لبنان HAMISH COWELL ، انه” يتطلع الى استمرار الدعم البريطاني للبنان في المجالات كافة، لاسيما دعم الجيش واستكمال المساعدات له وبناء أبراج المراقبة والتدريب، إضافة الى تأييد لبنان في سعيه لابقاء الحضور الدولي في الجنوب بعد بدء انسحاب القوات الدولية “اليونيفيل” مع مطلع العام 2027، لا سيما مع وجود رغبة لدى عدد من الدول الأوروبية لابقاء قوات لها في الجنوب عبر إقرار الاطار القانوني لهذا الوجود”.

واكد الرئيس عون للوفد النيابي البريطاني ان “العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب على ان يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الاسرى وبدء عملية الاعمار”، لافتا الى ان تحديد “ المناطق النموذجية” لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها”.

وجدد الرئيس عون التأكيد ان “المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لاعادة الاستقرار الى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا”.

ولفت الى ان “التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وايران بمتابعة قطرية وباكستانية”.

وعن العلاقات اللبنانية- السورية، اكد الرئيس عون ان “التنسيق قائم بين البلدين وما صدر عن الرئيس السوري احمد الشرع مؤخرا لقي صدى إيجابيا ووضع حدا لما يتردد من حين الى آخر عن دور سوري عسكري في لبنان”.

وتألف الوفد البريطاني من النواب: Alan Gemmell, Edward Morello.

وعبر أعضاء الوفد عن اهتمام بالوضع في لبنان ومتابعة مستمرة للتطورات فيه، ورغبة دائمة في المساعدة.

كما زار الوفد  رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وجرى بحث لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

في المجلس

واجتمعت لجنة الصداقة اللبنانية البريطانية برئاسة النائب ابراهيم كنعان مع الوفد النيابي البريطاني.

وجرى البحث خلال اللقاء الذي عقد في قاعة لجنة المال والموازنة في مجلس النواب في العلاقات الثنائية وكيفية إسهام بريطانيا في تحفيز المجتمع الدولي المساعدة على تنفيذ القرارات الدولية ومن ضمنها الانسحاب الاسرائيلي من لبنان وبسط سلطة الدولة من خلال الجيش على كامل الأراضي اللبنانية ، إضافة الى الدعم البريطاني للجيش اللبناني وضرورة تطويره، وتقديم المساعدة للمؤسسة العسكرية في ضوء الدور المنوط بها في تحقيق الامن و تثبيت الاستقرار، وضبط الحدود.

كما جرى البحث في العلاقات القانونية والاقتصادية والتجارية بين لبنان وبريطانيا، وجرى التشديد على ضرورة تفعيلها في المرحلة المقبلة، إضافة الى تبادل الخبرات في أكثر من مجال.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.