عون: لن نخضع للتأثير الإيراني.. وجولة المفاوضات الجديدة في روما

5

وقت يترقب اللبنانيون مآل التطورات المتصلة ببدء تنفيذ اتفاق الاطار ومناطقه التجريبية، وسط استمرار التجاذب بين اسرائيل ولبنان، تتجه الانظار الى روما هذه المرة، التي ستستضيف في 14 و15 الجاري مبدئيا، جولة محادثات لبنانية – اسرائيلية جديدة، لمعرفة ما اذا كانت ستساعد في دفع “صيغة الاطار” قدماً ووضعها موضع التنفيذ على الارض من خلال اطلاق المناطق النموذجية.
ترحيب ايطالي
في السياق، رحّب وزير الخارجية الايطالي أنطونيو تاجاني ترحيبًا حارا امس، بالإعلان عن انعقاد الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة، في العاصمة الإيطالية روما. وقال “روما، ملتقى للسلام والحوار. وقد كنا قد أعربنا، خلال شهر نيسان الماضي، لحكومتي لبنان واسرائيل، عن استعداد إيطاليا للمساهمة في دعم مسار الحوار من أجل السلام، واستضافة المفاوضات”. وأضاف “يأتي اختيار روما ثمرةً للجهود الدبلوماسية التي تبذلها حكومتنا، ولما تضطلع به من دور موثوق وفاعل على الساحة الدولية، والتزامها المستمر بدعم الاستقرار والحوار بين الأطراف.”
محاثات الاسبوع المقبل
بدوره، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل. وقال ساعر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس المحتلة “قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي. ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما في إيطاليا”. اما فاديفول فرأى ان “حزب الله هو سبب كل المشاكل في لبنان”.
السلام الخيار الافضل
في الداخل، وبينما يعدّ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون العدة لزيارة واشنطن في 21 الجاري مبدئيا، مؤكدا ان لا خوف من حرب اهلية وان لا شقاق بين السلطة السياسية والجيش اللبناني، واصل استقبال الداعمين لخيار التفاوض المباشر. وخلال استقباله قبل الظهر في قصر بعبدا، وفودا من جمعية المصارف، و”حزب الوطنيين الاحرار”، وحزب “حركة التغيير”، تناول امامهم الأوضاع الراهنة والمفاوضات والتطورات الأمنية،دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين في الجنوب، والتي تسفر عن سقوط أبرياء وتفجير الاحياء السكنية، مما يعرقل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب، وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود.
واعرب الرئيس عون عن ألمه لاستشهاد أربعة اشخاص في الاعتداء السافر امس على سيارتهم في النبطية، ومن بينهم مديرة مدرسة “يوسف شمعون” الرسمية في النبطية الفوقا اسبيرنزا غندور، داعياً الولايات المتحدة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لاحترام وقف اطلاق النار. واعتبر الرئيس عون انه يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود “صيغة الاطار” في الفترة القصيرة المقبلة. واكد انه لن يقبل تحت أي ظرف ان يفاوض احد عن لبنان، لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية. وقال: “ للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها.”
بداية البدايات
بدوره، جدد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال استقباله نائب وزير خارجية أرمينيا فاهان كوستانيان، الذي يزور بيروت لتسليم مساعدات إنسانية من حكومة بلاده بقيمة 150 ألف دولار أميركي، التأكيد أن اتفاق الاطار ليس نهائياً، بل يشكل قاعدة لاستكمال المفاوضات حول المواضيع الخلافية، مشدداً على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين الانسحاب الكامل، وتحرير الأسرى، والتفاوض حول ترسيم الحدود البرية. وأكد رجي أن الحكومة اللبنانية ماضية في قرار حصر السلاح بيد الدولة، ليس إرضاءً لإسرائيل، بل لأنه لا يمكن أن تبقى مجموعة مسلحة موازية للجيش اللبناني، إذ لا تجلب مثل هذه الازدواجية سوى الدمار والخراب على جميع المستويات. واعتبر أن اتفاق الإطار هو “بداية البدايات”، وأن أهميته الحقيقية تكمن في تكريسه استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، بحيث بات القرار اللبناني لبنانياً بامتياز، لكنه أشار إلى استمرار إيران في التدخل بالشؤون اللبنانية بما يتخطى إرادة الدولة اللبنانية وقراراتها السيادية. وختم بالقول إنه متفائل بحذر وأضاف “لكننا ماضون، ولا خيار أمامنا سوى التفاوض”.
لماذا التنازل؟
في المقابل، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي، تعليقا على ما قاله الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام عن اتفاق “الإطار”: قالوا إن هذا الاتفاق أقل كلفة على لبنان”، فنقول: يا فخامة الرئيس، ويا دولة الرئيس، إن اتفاق إسلام آباد نصّ بوضوح على وقف إطلاق النار وخروج العدو من الأراضي اللبنانية كاملة، فما هو مبرر الدخول في المفاوضات بعد ذلك؟ وحتى تقولوا إننا لا نريد للإيراني أن يفاوض عنا، فالإيراني لم يفاوض عنكم، بل كان يساعدنا، الإيراني أوقف الاتفاق الذي وقّعه مع الأمريكيين من أجل لبنان، وقال إنه مستعد لإغلاق مضيق هرمز مجددًا وباب المندب من أجل لبنان، فلماذا هذا التنازل المجاني الذي قدمتموه للعدو الصهيوني؟ وما مبرره”؟ وتابع “ماذا حصّل لبنان من اتفاق الإطار؟ وماذا أعطانا اتفاق الإطار؟ فوقف إطلاق النار ليس لكم فيه مكرمة، لأنه كان نتيجة الضغط الأميركي على العدو الإسرائيلي، وكان ضمن الاتفاق في إسلام آباد، وبالتالي ليس لكم فيه فضل، بل أنتم وفي اتفاق الإطار أعطيتم العدو الصهيوني ذريعة للبقاء في أرضنا، وهو لم ينص على الانسحاب، بل أعطى فرصة للعدو الإسرائيلي ليستهدف ضمن ما يسمى بالخط الأصفر، ولمنع اللبنانيين من العودة إلى قراهم، لقد أعطيتم كل شيء لإسرائيل، ولم يعطكم الإسرائيلي شيئًا”.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.