مقوم لـ«الشرق» تراجع قطاع الشحن البحري في لبنان 20% وإقفال باب المندب السيناريو الأخطر للبنان

حين تتحول الممرّات الى سلاح اقتصادي

22

كتبت ريتا شمعون 

في لحظة لافتة، انتقل الخطاب من اعلان السيطرة على الممرات الى الحديث عن ( رسوم حماية) وفي اللحظة نفسها، انتقلت المعركة وانتهى الأمر، لم تعد في الميدان بل في السوق.

النفط يرتفع، التأمين البحري يقفز، سلاسل الإمداد تهتز، والقلق يتسرب الى اقتصاد مرتبط بالطاقة، فكل ضربة الآن ليست رسالة عسكرية فقط بل « إشارة  سعر» .

إذاً نحن أمام حرب بلا اسم ، تدار بالعقد البحرية، وتحسم في جيوب الناس قبل أن تحسم في الميدان.

قفزت أسعار النفط العالمية متجاوزة عتبة 86 دولاراً للبرميل، مسجلة أعلى مستوياتها في شهر، ومحققة مكاسب يومية تجاوزت 5%، إثر اعلان واشنطن تفعيل حصار بحري شامل على السواحل والموانىء الإيرانية وتصاعد المخاوف الجيوسياسية بشأن حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

والسؤال اليوم هل يؤثر الحصار البحري في مضيق هرمز على الملاحة البحرية ؟

نعم وهذا ما تأكد،

تعطيل الملاحة لا يحتاج إعلاناً ، تغيير مسارات السفن يكفي لخلق أزمة عالمية.

والسوق يتفاعل قبل السياسة هذا ما أكده رئيس الغرفة  الدولية للملاحة  في لبنان سمير مقوم، في حديث خاص لجريدة « الشرق» قائلاً: إن أبرز التداعيات المباشرة للحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز ( نظرا لأهميته الاستراتيجية ) ارتفاع أسعار المحروقات والطاقة ، وشلّ حركة ناقلات النفط وإعاقة التدفقات التي تمر عبر هذا الممر المائي الحيوي، مما يتسبب في نقص مفاجئ في الامدادات العالمية،  وسرعان ما تنتقل هذه الزيادات في أسعار النفط الخام الى أسعار الوقود للمستهلكين.

وقد يتسبب هذا الحصار أيضا في قفزة في تكلفة النقل البحري، موضحاً :  في هذا السياق، قبل اندلاع الحرب، وتفاقم التوترات في الخليج كانت تكلفة شحن الحاوية ( الكونتينير)  نحو 4000 دولار أميركي « بحسب خطوط الملاحة»،   تضاعفت بشكل كبير بسبب التوترات العسكرية وارتفعت لتتراوح بين  7000 و7500 دولار أميركي، حاليا تشهد أسعار الشحن البحري انخفاضا بنحو 15% بسبب المنافسة المتزايدة وفائض السعة الاستيعابية لشركات النقل.

ويشرح مقوم، أن استمرار عمل مرفأ بيروت بشكل طبيعي يسهم في استقرار أسعار التامين إلا أن عودة التصعيد العسكري على بيروت، ستدفع شركات التأمين العالمية التي تتعامل مع بيروت نحو رفع « علاوات المخاطر» أو فرض أقساط إضافية. وأكد، أن قطاع الشحن البحري في لبنان تراجع منذ بداية الحرب في المنطقة بنسبة 20%، وهذه النسبة تؤدي الى اختناقات حادة في سلاسل الامداد، وتفرض ضغوطا تشغيلية ومالية جسيمة على الشركات خاصة في ظل التحديات التي يشهدها الاقتصاد اللبناني.

وكشف مقوم، أن شركات الشحن العالمية مثل CMA CGM وMarine  Evergreen  تعتمد مضيق  باب المندب للوصول الى قناة السويس الممرّ الذي يختصر المسافات ويربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط حيث تشير خدماتها المباشرة الى لبنان الى استخدام هذا المسار، أما باقي الشركات العالمية حوّلت مسارات سفنها الى طريق الرجاء الصالح، هذا التغيير يضيف مدة تتراوح بين 15 الى 20 يوما إضافيا ( وأحيانا تصل الى 3 أسابيع) لوقت الرحلة القياسي، مضيفا: رغم التحديات التي  يواجهها لبنان أمنية كانت ام سياسية تستمر الشركات العالمية في العمل مع لبنان، متمنيا تحييد مرفا بيروت عن الصراع القائم لكونه الشريان الحيوي الأول للاقتصاد اللبناني والنافذة البحرية الرئيسية لتأمين الاحتياجات الأساسية للبلاد.

وعن احتمال إغلاق مضيق باب المندب، يقول، إن إغلاق مضيق باب المندب يجبر السفن على الالتفاف حول القارة الافريقية عبر طريق رأس الرجاء الصالح، مما يؤدي الى زيادة مسافة الرحلة البحرية، وزيادة أقساط  التامين البحري ، يضاعف طول المسار استهلاك الوقود وأيضا سيتم تعطل  قرابة 34% من النفط المنقول بحراً وهو كاف لرفع أسعار الوقود عالميا بسبب شح الامدادات متخوفا  من اغلاق باب المندب لأن كل المسارات لا تملك بديلا مكافئا يمكن أن يحل محله بالنسبة لنا.

ويضيف أن باب المندب بات اليوم مصدر القلق الأول بالنسبة الى قطاع الشحن في لبنان، مؤكدا أن بقاءه مفتوحا يشكل أولوية لاستمرار حركة الاستيراد  بصورة طبيعية، لأن السفن المتجهة إليه لا تمر عبر مضيق هرمز، بالتالي فإن أي تطورات في هرمز لا تؤثر على لبنان بشكل مباشر.

وأضاف، إذا أغلق باب المندب فلن يقتصر التأثير على لبنان، بل سيطال التجارة العالمية بأسرها، وسيتسبب بموجة غلاء واسعة، لافتا الى ان أي رسوم أو أعباء إضافية تفرض على حركة الملاحة البحرية ستنعكس ارتفاعا في الأسعار.

وأكد مقوم ، أن  تداعيات رسوم  ال 20% المقترحة من قبل الرئيس دونالد ترامب على عبور السفن التجارية  كارثية من شأنها أن تضيف 20 الى 30% من  نسبة تكلفة الشحن البحري،  وستؤدي الى ارتفاع أسعار المحروقات والسلع، مما يدفع شركات التامين البحري لرفع أقساطها لمستويات قياسية، مضيفا: في أي حال تراجع الرئيس ترامب رسميا عن مقترحه بفرض  تلك الرسوم 20%.

وردا على سؤال، يؤكد مقوم ، أنه لا يمكن أن يقارب أحد الأحداث في لبنان بمعزل عن أحداث المنطقة، أو لا يمكننا التنبؤ بما قد يحدث، فالأوضاع الحالية في مضيق هرمز مليئة بالمتغيرات ، مشددا على أن ما يهم لبنان  حاليا هو وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان مع وقف التهجير طبعا، فالحرب عطّلت القطاعات الحيوية، فقد تراجع القطاع السياحي، وتضررت التجارة والصناعة بشدة وتمّ اقفال العديد من المؤسسات الإنتاجية.

وختم  مقوم حديثه، متخوفا من أن يدفع التوتر في مضيق هرمز شركات الشحن والملاحة العالمية لإعادة تقييم عملياتها والبحث عن خيارات أخرى، خصوصا إذا استمرت الولايات المتحدة في تشديد الحصار البحري على ايران.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.