هل تكون الضفّة الغربية نهاية نتنياهو السياسية؟
لا تُعَدّ الضفة الغربية بمفردها نهاية محتومة لنتنياهو سياسياً، نظراً لسجله الطويل في تجاوز الأزمات، وتحويل الضغوط والقرارات والتوترات الميدانية ألى أدوات لإدارة بقائه في السلطة. لكنها تمثّل ساحة اختبار حرجة لمعادلة تحالفاته مع اليمين المتطرّف وضغوط الحلفاء الدوليين.
نتنياهو يواجه -ولا شك- ضغوطاً متناقضة. فمن جهة يضغط وزراء اليمين المتطرف مثل سموتريتش وإيتمار بن غفير لتسريع الاستيطان والسيطرة، ومن جهة أخرى، تفرض الإدارة الأميركية ضغوطاً متصاعدة لكبح جماح اعتداءات المستوطنين، دفعته الى إصدار أوامر بإخلاء بعض البؤر غير المرخصة.
ويرى محللون أنّ التصعيد أو التهدئة في الضفة الغربية وغزة، غالباً ما يُدار بحسابات سياسية وانتخابية تخصّ نتنياهو الساعي لتوحيد قاعدته اليمينية من دون الصدام الكلي الذي يُفْقِده غطاءه الحزبي.
ولنعترف بأنّ نتنياهو أثبت على مدار عقود قدرة استثنائية على الإفلات من أزمات داخلية وقضائية، وحروب غير مسبوقة عبر إعادة إنتاج دوره كحارس للعقيدة الأمنية الإسرائيلية.
وحتى مع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، يظل المشهد السياسي الإسرائيلي، محكوماً بيمين قومي متقارب في توجهاته الأساسية تجاه القضية الفلسطينية، مما يجعل البدائل محكومة بذات المسار الاستراتيجي.
وينتظر المراقبون مدى قوة ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نتنياهو، وإن كانت تباشيره تظهر بأمر نتنياهو إخلاء بؤر استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، تحت ضغط أميركي هائل، أعقب تصاعد اعتداءات المستوطنين.
والبؤرة في التصنيف الإسرائيلي موقع يقيمه مستوطنون من دون موافقة حكومية، فتوصف بأنها غير قانونية. غير أنّ هذه الصفة قد تكون موقتة. فقد تبدأ بخيمة أو كرفان، ثم تشقّ إليها الطرق وتصلها الخدمات، وتقام فيها مبانٍ دائمة، وربما تتحوّل الى مستوطنة معترف بها إسرائيلياً بين ليلة وضحاها. وفي هذا المجال، ذكر موقع «واي نت» أنّ التعليمات تستهدف نحو مائة بؤرة، في حين قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنها تخص بؤراً في المنطقة «ب». لكن القرار ما زال بلا غطاء رسمي، فلم يتجدّد موعد التنفيذ، ولم تُنشر قائمة بالمواقع، ولم يصدر تعليق فوري عن مكتب نتنياهو ولا عن الجيش الإسرائيلي، وهما الجهتان اللتان تشاركان عادة في عملية الإخلاء. أما المصدر الرسمي الوحيد، الذي تحدّث علناً كان معارضاً للقرار، ومتحفظاً في نسبه إليه. فقد قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ردّاً على سؤال في مؤتمر القدس: بحسب علمي، أصدر نتنياهو تعليمات بإخلاء بعض المواقع، مشيراً الى أنّه لم يوافق على هذا الإجراء. وأضاف أنّ الأمر يخص «أماكن» أقيمت في المنطقتين «ألف وباء».
تبقى قضية أخرى، قد تُعدّ تحوّلاً إيجابياً، ضد ما يقوم به المستوطنون، إذ أعلن تحالف دولي يضم 14 دولة غربية وتطويرات تشريعية مستقلة فرض حظر وقيود تجارية شاملة على استيراد وبيع السلع والخدمات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة. هذه الدول هي: بريطانيا، فرنسا، كندا، هولندا، إيرلندا، إسبانيا، سلوفينيا وبلجيكا، والدنمارك، فنلندا، إيسلندا، النروج، بولندا والبرتغال.
فهل يُعتبر هذا التحرك الذي جاء متأخراً. مسماراً أول، في نعش نتنياهو السياسي؟ وهذا ما يفسّر غضبه الشديد على الدول هذه، بدءاً ببريطانيا وإغلاق قنصليتها؟
علي معروف
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.