هل من مكان لصهيونية تعددية؟
بقلم نديم قطيش
نقل غادي آيزنكوت، سؤال ما بعد الانتخابات الاسرائيلية مِن “من سيحكم إسرائيل” الى “أي إسرائيل ستحكمها الحكومة المقبلة”.
اعادت الشروط الأربعة التي طرحها لتشكيل حكومة مع العرب فتح السؤال الذي رافق المشروع الصهيوني منذ تأسيسه: كيف تجمع الدولة بين هويتها اليهودية والمواطنة المتساوية.
والشروط هي:
- الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية وليبرالية وقائمة على المساواة.
- الالتزام بقيم وثيقة الاستقلال.
- فرض الخدمة الإلزامية (العسكرية أو المدنية) على جميع المواطنين (وهي نقطة تستهدف العرب واليهود المتدينين الحريديم).
- الاعتراف بحماس كمنظمة إرهابية والالتزام بتفكيك قدراتها.
لهذا النقاش جذور عميقة، تعود إلى الأب المؤسس ثيودور هرتزل الذي رفض الحكم الديني ودافع عن المساواة أمام القانون. كما انها تتقاطع مع أدبيات زئيف جابوتنسكي، أبرز آباء اليمين الصهيوني، الذي اقترح في مسودته للدستور نائباً عربياً لرئيس حكومة يهودي، أو العكس.
لذلك لم يكن عرضياً ان يذكر آيزنكوت وثيقة الاستقلال بين شروطه وهي الوثيقة التي حملت دعوة صريحة للعرب إلى المشاركة السياسية على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية.
هذا الإرث الليبرالي والتعددي داخل الحركة الصهيونية، بيمينها اللاحق وبعقل نصوصها التأسيسية التي صاغها هرتزل من موقع ليبرالي وسطي، هو ما تتصارع عليه وحوله إسرائيل اليوم.
تصطدم هذه الرؤية بانقسام عربي حول حدود التسويات المقبولة للشراكة في الحكم (وحده منصور عباس وافق حتى الآن على شروط آيزنكوت)، وباختبار قدرة إئتلاف آيزنكوت على تحويل انفتاحه المعلن إلى مساواة فعلية رغم ضغوط اليمين الديني والقومي المتشدد.
ويزيد صعود التيارات القومية الدينية المتشددة من حدة الصراع حول هوية الدولة والتوازن بين يهوديتها وديمقراطيتها، فيما يجعل غياب أفق سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي أي شراكة داخلية عرضة للاهتزاز مع كل تصعيد أمني.
نديم قطيش
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.