شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – التفاوض مع همجية العدو وإمعان الصديق بالنكران

14

لا يُحسد رئيسا الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام اللذان وافقا على الذهاب الى «المفاوضات الأمنية» التي انطلقت، أمس، في «البنتاغون»، على قاعدة أن لا بديل فاعلاً عنها، لا سيما أن الحرب المفتوحة لم تُسفر، حتى الآن، سوى عن مسلسل الكوارث حتى النكبة. لعل وعسى يمكن إنقاذ، ولو القليل، مما أوصلتنا إليه هذه الحرب الملعونة التي استدرجتها «صلية صواريخ الثأر» الى لبنان كله، وليس الجنوب المنكوب وحده، وإن كان أهله هم الذين يتحملون عبء تلك المغامرة المشؤومة، التي تجاوزت في أبعادها وتداعياتها حدود الكارثة، ليقع لبنان في نكبة كبيرة يتعذر تحديد مترتباتها، منذ اليوم، على الصعدان كافة، بدءاً بآلاف الشهداء والمصابين، وانتقالاً الى صعوبة النزوح على أهلنا النازحين وأثقاله على لبنان كله، أمنياً واجتماعياً واقتصادياً وعيشاً مشتركاً الخ…

ليس ثمة جديد في القول إن التوغل الإسرائيلي المتمادي في الجنوب بإتجاه الشمال يكشف عن حقائق كثيرة، بعض منها في الآتي:

أولاً: إن قدرة حزب الله على المواجهة تتراجع باستمرار. هنا يمكن المقارنة بين ما قبل حصار الخيام وبنت جبيل واجتياح ما بعدهما.

ثانياً: لا يستطيع الإحتلال أن يمضي في التقدم والاجتياح من دون ضوء أخضر أميركي، أقله «قبّة باط» أميركية.

ثالثاً: إن أعداد النازحين، المهجَّرين قسراً من بلداتهم ومنازلهم سترتفع بنسبة قياسية، لا سيما بعد الإنذارات الى «جميع» أهالي صور والنبطية. وشئنا أو أبينا فإن هذه الحال بمثابة القنبلة الموقوتة قيد الإنفجار في الداخل اللبناني!

رابعاً: إن فقدان التوازن وسقوط «معادلة الرعب» من شأنهما ألّا تُقام حواجز في وجه الاجتياح الذي قد يصل الى بيروت من دون مقاومة تذكر. ولا يردعه عن ذلك سوى قرار من الرئيس دونالد ترامب.

خامساً: علمتنا التجارب إن اسرائيل إذا احتلت فلا تنسحب(…)، ونكتفي بهذه الكلمات لننعي ثروتنا الغازية والنفطية في مياهنا الاقتصادية الجنوبية.

سادساً – يوجعنا أن نقول إن من تداعيات هذه الحرب اللعينة ضرب أُسس قيام لبنان(…).

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.