سليم صفير من قصر بعبدا: طرح معالجة الأزمة المالية مجحف
استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، وفودا من جمعية المصارف، و»حزب الوطنيين الاحرار»، وحزب «حركة التغيير»، تناول امامهم الأوضاع الراهنة والمفاوضات والتطورات الأمنية. وفي هذا الاطار، استقبل الرئيس عون وفدا من جمعية المصارف برئاسة رئيسها الدكتور سليم صفير، الذي القى في مستهل اللقاء كلمة جاء فيها:
«يُسْعَدُنِي، باسمي وباسْمِ مَجْلِس إِدَارَةِ جَمْعِيَّة المصارف في لبنان، أن نكُونَ اليَوْمَ فِي رحاب القصر الجمهوري، هذا الصرح الوطني الجامع لِنُؤَكَّدَ دَعْمَنَا لِمَوَاقِفِكُمْ الوطنية في هذهِ المَرْحَلَةِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا وَطَنُنَا. إِنَّ لُبْنَانَ يُوَاجِهُ اليَوْمَ تَحَدِّيَاتٍ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ، تَتَدَاخَلُ فِيهَا الأَزمَاتُ الاقْتِصَادِيَّةُ وَالمَالِيَّةُ مَعَ تَدَاعِيَاتِ الحَرْبِ المُسْتَمِرَّةِ، مَا يَفْرِضُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، مُؤَسَّسَاتٍ وَقِطَاعَاتٍ، مَسؤولية وطنِيَّةً مُضَاعَفَةً تَسْتَوْجِبُ التَّكَاتُفِ وَالتَّضَامُنَ، حِفاظًا عَلَى وَحْدَةِ البِلَادِ وَاسْتَقْرَارِهَا. فَخَامَة الرئيس، لَقَدْ تَابَعْنَا بِاهْتِمَام كبير إتصالاتكم الرامية إلى وَقُفِ الْحَرْبِ على لبنان، وَرَأَيُّنَا فِي جهودكم تَوَازُنَا دَقِيقًا بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالثَّوَابِتِ الوَطنِيَّة والانفتاح عَلَى كُلِّ المُبَادَرَاتِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا حِمَايَةُ لُبْنَانَ وَشَعْبِهِ. وَإِنَّنَا نُعَبِّرُ عَنْ أمنياتنا بأن يتحقق كل ما هو في مَصْلَحَةَ لُبْنَانَ العُلْيَا وَيَحْفَظُ وَحْدَةَ البِلادِ وَدَوْرَ مُؤَسَّسَاتِهَا الدستورية. ذلك باعتبار أنَّ قِيَامَ دَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ وَقَادِرَةٍ هُوَ المَدْخَلُ الأَسَاسِي لِأَي نُهُوضِ اقْتِصَادِيَ أَوْ مَالِي. فَلَا اسْتِقْرَارَ مَالِيُّ دُونَ اسْتِقْرَارِ سِيَاسِي وَأَمْنِي، وَلَا ثِقَةَ مِنْ دُونِ مُؤَسَّسَاتٍ فَاعِلَةٍ وَقَادِرَةٍ. فَخَامَة الرئيس، إن القطاع المصرفي، رغمَ كُلِّ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي وَاجَهَهَا فِي السَّنَوَاتِ الأخِيرَةِ، يَبْقَى جُزْءًا لا يتجزأ مِنَ النسيج الوطنِي، وَهُوَ مُلْتَزِمُ بِلَعْبٍ دَوْرِهِ فِي دَعْمِ مَسِيرَةِ التَّعَافِي، وَالمُسَاهَمَةِ فِي إِعَادَةِ بِنَاءِ الثَّقَةِ بِالاقْتِصَادِ اللَّبُنَانِي، بالتوازي مع مسار الإصلاحاتِ المَطْلُوبَةِ الَّتِي نتَطْلُعُ أَنْ نكُونَ شرَكَاءَ فَاعِلِينَ فِيهَا. إن الطرح الحالي لمعالجة الأزمة المالية يبدو مجحفا بحق القطاع المصرفي، وإن تطبيقه بصيغته الحالية غير قابل للتنفيذ عملياً. وَإِنَّنَا نَضَعُ أَنْفُسَنَا بِتَصَرُّفِكُمْ، وَبِتَصَرُّفِ الدَّوْلَةِ اللَّبْنَانِيَّةِ، لِلْمُسَاهَمَةِ فِي كُلِّ جُهْدٍ وَطَنِيَ يَهْدِفُ إِلَى إِخْرَاجٍ لُبْنَانَ مِنْ أَزَمَاتِهِ، وَإِعَادَتِهِ إِلَى مَوْقِعِهِ الطَّبِيعِي كَمَنَارَةٍ فِي مُحِيطِهِ العَرَبِي وَالدُّوَلِي. خِتَامًا، نُجَدِّدُ ثِقَتَنَا بِقِيَادَتِكُمْ، وَنُؤَكِّدُ أَنَّ وَحْدَةَ اللُّبْنَانِيِّينَ خَلْفَ دَوْلَتِهِمْ وَمُؤَسَّسَاتِهِمْ تَبْقَى السَّبِيلَ الوَحِيدَ لِعُبُورِ هَذِهِ المَرْحَلَةِ الصَّعْبَةِ، وَصَوْنِ مُسْتَقْبَلِ الْأَجْيَالِ القَادِمَةِ». ورد الرئيس عون منوهاً بما قاله الدكتور صفير حول ان الاستقرار المالي يتطلب استقرارا سياسيا وامنيا، وأضاف: «ولكن برغم ذلك، لا يسعنا انتظار تحقيق الاستقرار الكامل، للبت بعدها بالملفات المالية والاقتصادية، لذا انا اشدد باستمرار على ضرورة التوصل الى إقرار قانون اعادة تنظيم المصارف، وقانون الفجوة المالية».
ولفت الى ان تحقيق الاستقرار كان الدافع الأساسي وراء قراره بالدخول في التفاوض من اجل وقف الحرب وإزالة الاحتلال، مشيرا الى ان مسار التفاوض هو مسار طويل تتخلله صعوبات لتطبيق صيغة الاطار. وقال: «يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود الصيغة في الفترة القصيرة المقبلة، بعدما نجحنا حتى الآن في لجم الاعتداءات الإسرائيلية، وتخفيف حدتها، دون ان نصل الى وقف كامل للحرب، وانتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود مطامع لديها بالأرض اللبنانية». واعتبر الرئيس عون ان هناك اليوم سوء نية لدى البعض بتفسير بنود الصيغة، وقرارا برفضها «مهما قدمنا من تفسيرات وتوضيحات لبنودها، تؤكد عدم تنازلنا عن حقوقنا بالأرض والسيادة.»
واكد انه لن يقبل تحت أي ظرف ان يفاوض احد عن لبنان، لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية، ولأن مشكلتنا الأساسية هي مع إسرائيل، وعلينا حلها بأنفسنا.
واستقبل الرئيس عون رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب كميل شمعون مع وفد من الحزب، ثم رئيس حزب «حركة التغيير» المحامي ايلي محفوض مع وفد من الحزب. كما عرض الرئيس عون مع قائد الدرك العميد جان عواد الأوضاع الامنية في البلاد وعمل وحدة الدرك على كامل الأراضي اللبنانية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.