فوضى المئة يوم المقبلة
بقلم عماد الدين أديب
«أساس ميديا»
من الآن حتّى نهاية العام، على أقلّ تقدير، لن تُدار “اللعبة” في المنطقة وفق ضوابط وقواعد السياسات الخارجيّة للدول بل ستلتزم حكماً وحرفيّاً بقواعد ومحاذير الأوضاع الداخليّة في كلّ دولة ونظام
التداخل بين المحلّيّ والإقليميّ سيكون حادّاً، بما يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الأوضاع الداخليّة. وهناك ثلاثة ضغوط حادّة فرضت نفسها بقوّة على دول المنطقة، وهي:
1- عدم الاستقرار الأمنيّ الذي ضغط نفسيّاً على دول الخليج العربي التي لم تعِش بعضها بشكل عاديّ منذ عدّة أشهر، بسبب تهديد المسيّرات والصواريخ البالستيّة وأصوات صفّارات الإنذار.
2- ارتفاع أسعار السلع الأساسيّة من الغذاء والخدمات والطاقة حتّى إنّ بعض الدول البتروليّة ارتفعت أسعار المحروقات فيها.
3- تراجع الإيرادات العامّة للدول بسبب ارتفاع الإنفاق على ميزانيّات الدفاع مع انخفاض إيرادات تصدير الطاقة والبضائع بسبب إغلاق مضيق هرمز والتوتّرات على موانئ البحر الأحمر.
قلق إقليميّ يتصاعد تحت وطأة الحرب
بالمقابل تأثّرت بعض الدول مثل الأردن ومصر ولبنان وتونس بارتفاع أسعار المحروقات فيها أربعة أضعاف على الأقلّ.
هذان الارتباك والفوضى أدّيا إلى خسائر مادّيّة وعدم استقرار نفسيّ، وإلى عدم يقين اقتصاديّ في الحاضر والمستقبل القريب، وبالتالي أصبح جرس الإنذار يدقّ بشكل متصاعد في مراكز صناعة القرار العليا في المنطقة.
على الرغم من تصريحات الطمأنة السياسيّة والإعلاميّة بأنّ كلّ “الأمور بخير وتحت السيطرة”، فإنّ واقع الحال الذي تفرضه وقائع الأحداث يثبت عكس ذلك تماماً ويجعل مراكز صناعة القرار في حالة قلق غير مسبوق، لا يقارَن إلّا بعدّة حالات سابقة، مثل غزو العراق للكويت، وغزو بوش للعراق، وتوغّل داعش في سوريا والعراق.
هذه المرّة، الأزمة تأتي من قرار حرب غير محسوب من الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، ومن التأثير السياسيّ الشرّير لرئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو. هذه المرّة، قدّم ترامب، على طبق من ذهب، الذريعة التي يمكن أن يتّكئ عليها العدوان الإيرانيّ على المنطقة.
ترامب في حرب لا يعرف كيف يخرج منها
إذاً نحن أمام محرّض شرّير (نتنياهو) استخدم أداة حمقاء (ترامب) كي يمارس خبيث ومؤذٍ عدوانه (الحرس الثوريّ الإيرانيّ) ويحرّك معه وكلاءه (الحوثيّ، الحشد الشعبيّ، “الحزب”.
يقول مصدر رفيع المستوى، على اطّلاع شديد ودقيق على عمليّات الوساطة الحاليّة بين إيران والولايات المتّحدة، إنّ “الرئيس الأميركيّ قد دخل هذه الحرب وهو لا يعرف متى وكيف وحجم الأرباح والخسائر التي يمكن أن يحصل عليها أو يخسرها”.
عاد هذا المصدر ليقول بلهجة عامّيّة: “لقد ابتلانا ترامب ببلوى لا يعرف كيف يخرج منها، ولا نعرف نحن كيف نخرجه منها وبأيّ ثمن”.
ترامب عالق في نفق الأزمة بعدما دفعه إليه نتنياهو
من هنا، تصبح المسألة الأكثر إلحاحاً وضغطاً على الجميع هي تداعيات ما يجري على المزاج الجماهيريّ في دول المنطقة. مصدر عربيّ آخر كان على اطّلاع على جوانب من اجتماع ترامب يوم 23 أيلول في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعيّة العامّة، مع قيادات عربيّة وإسلاميّة، وصف حالة ترامب في هذا الاجتماع، رغم محاولة الرئيس الأميركيّ إعطاء انطباع بأنّه مسيطر على الوضع مع إيران، وأنّه كما يقولون بالإنكليزيّة everything under control، “إلّا أنّ الرجل بدا مثل ذاك الذي دخل نفقاً مظلماً ضيّقاً بسيارة شحن ضخمة، ووجد نفسه محشوراً فيه، فلا هو قادر على التقدّم، ولا هو قادر على التراجع إلى الخلف”.
تلك هي أزمة ترامب التي ورّطه فيها نتنياهو، ثمّ تركه وحيداً لينشغل هو بما يعتبره معركة حياة أو موت في الانتخابات الإسرائيليّة.
هذه الأيّام، يمكن أن نتوقّع أيّ شيء وكلّ شيء.
عماد الدين أديب
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.