جلسة نيابية لمناقشة الحكومة.. سلام: بسط سلطة الدولة للاستقرار

«الحزب» يهاجم رئيس الحكومة و«اتفاق الإطار» وكتل ونواب مستقلون يشددون على حصر السلاح

9

 

عقدت امس في ساحة النجمة جلسة المناقشة العامة للحكومة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

الجلسة النيابية استهلت بكلمة لرئيس الحكومة دافع فيها عن حكومته وما تمكنت من انجازه رغم حرب الاسناد والظروف الصعبة التي تحوط بعملها حيث ان “كلفة الحرب التي بدأت في 2 آذار تتراوح في تقدير أوليّ للبنك الدولي، بين 3 و4 مليارات دولار، وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تتجاوز الدمار المادي المباشر لتصل، في أقل تقدير حتى الآن، إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار”، وفق ارقام سلام الذي اكد أن “الحكومة عملت على تثبيت موقع لبنان في الخريطة الإقليمية”، مشيراً إلى أنها “نجحت في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بعمقه العربي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية وسائر الدول الخليجية”. وشدد على أن “لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها”. وقال “لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض، لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها”، معتبراً أن “التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الديبلوماسية”. وتطرق إلى اتفاق الإطار، فقال “من المفهوم أن يكون هنالك من لا يوافق على مضمون اتفاق الإطار، أما القول إنه يتضمن التزامات جديدة على لبنان، فهذا أمر يثير الاستغراب”.

وهاجم عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار كلمة الرئيس سلام، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان متهمة اياه بمخالفة النظام فردّ بكلام عنيف قائلا: “تهذّبي وتأدّبي” ليندلع سجال حادّ بين النائبين عمار الذي قال ان المقاومة باقية وأشرف ريفي الذي قال “إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران”، ليردّ عمّار عليه: “صافحت إسرائيل”، في إشارة إلى ريفي، فأخذ الرئيس بري الكلمة مشيرا الى اننا اخترنا المناقشة العام لجلسة اليوم وليست جلسة استجواب او مساءلة والوقت المعطى لكل نائب هو 5 دقائق. وهنا تدخل النائب جبران باسيل قائلا: “نحنا معارضة ونعارض على مدة الـ5 دقائق للكلام خاصة فالنظام يحدد ربع أو نصف ساعة”.

 وقال نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب في جلسة المناقشة العامة للحكومة: “لم نفهم حتى اللحظة ما هو اتفاق الاطار ونتمنى من رئيس الحكومة أن يشرح لنا ما هو وما المتوقع تحقيقه منه”، ولفت إلى أن “التكهنات والكلام الذي نقل في الإعلام عن انقسامات وردود ليس بريئًا إنّما محضر له”.

وبعد ان توالى عدد من النواب على الكلام رفع بري الجلسة الى الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم الاربعاء .

 

 

التفاوض المسؤول ليس ضعفاً ولا تنازلاً

أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان” أن المساءلة النيابية ليست استهدافاً للحكومة، بل حماية لها من أخطائها وللدولة من العجز”، مشدداً على “أن اللبنانيين يريدون أجوبة واضحة عن السيادة والإصلاح والودائع ومقومات العيش الكريم”. ولفت الى ان “الناس لا تسأل من انتصر في السجال، بل من أنقذ البلد؟ فإما أن نبني دولة القرار والمحاسبة والحقوق، وإما أن نبقى ندير الانهيار ونتنازع على حصصه”. وشدد على أن “التفاوض المسؤول، المبني على مسلمات سيادية ووطنية واضحة  ليس ضعفاً ولا تنازلاً، بل وسيلة لحماية لبنان وتثبيت حقوقه”.

 

اللبنانيون يطالبونك بالإستمرار بما تقوم به

 

وجّه النائب جورج عدوان أسئلة إلى رئيس الحكومة نواف سلام، متناولاً موضوع حصر السلاح بيد الدولة. وقال: “لديّ أسئلة مهمة، كيف تتجرأ أنت وحكومتك على حصر السلاح؟ هذا غير مقبول، ويجب مساءلتك عن هذا الموضوع، لأن من سبقك لم يقم بذلك”.

كما سأل عدوان رئيس الحكومة: “كيف تتجرأ على السكوت عما حصل مع وزير الخارجية؟”. وقال: “يمكن أن يكون حسابك عند البعض عسيراً، لكن اللبنانيين يطالبونك بالاستمرار بما تقوم به”.

 

قرى الجنوب لأهلها وعلينا حمايتهم

 

أكدت النائبة نجاة عون أن “الجنوب ليس حكراً على أحد، وقرى الجنوب لأهلها وعلينا حمايتهم”، مشددة على أنه “لا يحق لأي حزب أن يحفر أنفاقاً تحت منازل الناس”. ودعت  إلى” اتخاذ إجراءات تساهم في تسريع إعادة إعمار المناطق المتضررة”، وشددت على “ضرورة حماية الأهالي وتأمين الظروف المناسبة لعودة أبناء الجنوب إلى قراهم”.

 

 

القبول بالأمر الواقع أو التنفيذ

أكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل “أن لبنان يعيش اليوم مرحلة مفصلية بعد عقود من الحروب والاحتلال والهيمنة والسلاح غير الشرعي”، مشدداً على “أن المشكلة الأساسية تكمن في أن اللبنانيين لم يتمكنوا منذ 55 عاماً من بناء دولة فعلية تحميهم وتفرض سيادتها على كامل أراضيها”. وتوجّه إلى رئيس الحكومة نواف سلام: “أنتم أمام خيارين: الأول القبول بالأمر الواقع والخضوع لتضييع الوقت والعراقيل والمزايدات وكل الاعتبارات التي تحول دون التقدم، والثاني هو التنفيذ”. وقال: “أن فشل الحكومة في تنفيذ قراراتها لن يعني مجرد فشل سياسي، بل سيضع لبنان أمام خطر «التفكك والصوملة، بحيث لا تبقى فيه دولة”(…)”.

 

حكومة المحاور والعتمة والفتنة

 

وطالب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بأكثر من 5 دقائق لأنه “رئيس المعارضة”. وقال في كلمته “وجودنا في السلطة السابقة لا ينزع عنّا حق المعارضة وإذا كان لديكم دليل ضدنا في الفساد فقدّموه للقضاء، وأنتم شركاء لـ”الحزب” إذ تتقاسمون معه السلطة (…)”. الحكومة أصبحت حكومة المحاور والخضوع والعتمة وفتحت باب الفتنة ولم تحصر السلاح بيد الدولة ولا خطة لديها للاصلاح”. أضاف “نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب لأن سلاح حزب الله لم يعد بإمكانه حماية لبنان ونحن مع السلام وليس الاستسلام. نحن مع حصرية السلاح بالكامل لكن لن ينجح نزع السلاح بالاستقواء بالخارج وندعو لتعديل المسار”. وتوجه إلى “حزب الله” بالقول “ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار”؟”.

 

أي تفاوض واتفاق يُقاس بالنتيجة

اعتبر النائب علي حسن خليل أن “أي تفاوض واتفاق يُقاس بالنتيجة وبما أعطى لبنان وبما رتّب عليه”، متوجهاً إلى رئيس الحكومة نواف سلام بالقول: “أنت قلت يا دولة الرئيس إن الاتفاق يخفف الكلفة على اللبنانيين، والسؤال: ما هي الكلفة التي خفّفها؟ هل حصل وقف إطلاق نار حقيقي؟”. وسأل خليل: “أين خُفّفت الكلفة فيما عمليات التجريف والهدم مستمرة وقرى تُمحى عن السجلات؟ وماذا تحقق من عودة الأهالي إلى القرى؟”. وقال: “قد نختلف في السياسة وفي قراءة المخاطر، وقد تبلغ الاختلافات حداً، لكن لا يجوز أن يتحول الاختلاف السياسي إلى قطيعة وإلى تحريض بين اللبنانيين”.

وأكد خليل “نحن أحوج إلى فتح قنوات الحوار، ولبنان لا يُبنى باستهداف أحد، بل بالشراكة والحوار والدولة ومؤسساتها”.

 

وزير الطاقة من أنظف الوزراء

حذّر النائب ميشال ضاهر من “أزمة اجتماعية” في لبنان، معتبراً أن الوضع “من اليوم وحتى نهاية العام لم يعد يُحتمل”، داعياً إلى معالجة أزمة الكهرباء جذرياً وتسليم إدارتها إلى القطاع الخاص. وقال: “لبنان لا يمكن أن يستمر بـ21 مليار دولار استيراد و3 مليارات دولار تصدير”، مشدداً على “ضرورة معالجة الخلل الاقتصادي بالتوازي مع إصلاح قطاع الكهرباء”.

وأشار إلى أن “وزير الطاقة من أنظف الوزراء، ولكن يجب خصخصة الكهرباء”. وأوضح أن “خصخصة القطاع من شأنها أن تساهم في رفد خزينة الدولة”، وقال: “عندها يدخل 600 مليون دولار من الـTVA على الكهرباء إلى خزينة الدولة”. كما أشار ضاهر إلى أن “المشكلة في التهرب الضريبي”، كاشفاً أن “إحدى الشركات عليها مليارا دولار TVA”.

 

المفاوض اللبناني خالف النصوص الدستورية

تناول النائب أسامة سعد في جلسة مساءلة الحكومة قضايا النفايات والمفاوضات الجارية . وأشار إلى أن “150 ألف طن من النفايات تتكدس على كتف مدينة صيدا من دون معالجة، رغم دفع الأموال”، داعياً إلى معالجة هذا الملف الذي ينعكس مباشرة على صحة المواطنين والبيئة.

وفي موضوع المفاوضات، اعتبر أن “المفاوض اللبناني خالف النصوص الدستورية واستثنى فريقه من أحكام مقاطعة إسرائيل”، معتبراً أن ذلك “يفرض على مجلس النواب التدخل الفوري(…)”. وقال إن “المفاوضات تجري تحت ترهيب السلاح ومنطق سلام القوة”، معتبراً أن “هذه معادلة مفجعة، أن يُستباح الأمن اللبناني فيما إسرائيل في أمن وأمان”.

 

الجنوبي تعرّض لأشكال الإبادة كافة

اعتبر النائب الياس جرادة أن “التفاوض تحت التهديد ساقط”. وقال: (…) “برّرتم للعدو ضرب الشعب اللبناني باتفاقيات عار، ومن لا يريد تحمّل مسؤولية المواجهة لا يجب أن يكون في الحكم”.

ولفت الى ان “الجنوبي تعرّض لأشكال الإبادة كافة، والمواطن النازح لم يحظَ بأي احتضان حتى على المستوى المعنوي”، متوجهاً إلى المسؤولين بالقول: “عليكم أن تخجلوا مما حصل في ظل نظام اقتصادي حر كما كنتم تقولون”.

 

لرسم سياسة تفاوضية واضحة

سجل النائب هادي ابو الحسن، في مداخلته من مجلس النواب “عدم الموافقة على اتفاق الاطار لانه اغرقنا بالتفاصيل ونحن امام مأزق كبير نتيجة عقم المفاوضات ونريد تفاوضا يضمن الحقوق ويعيدها كاملة”.

واعتبر أن “المطلوب توحيد الموقف الوطني واعادة النظر في الاتفاق ورسم سياسة تفاوضية واضحة”. ورأى أنه “لا مكان بعد اليوم للمساومة في حصر السلاح بيد الدولة وحدها، ونطالب اصدقاء لبنان بدعم للجيش للقيام بالمهام الموكلة اليه”، لافتا إلى أن “حماية لبنان والحفاظ عليه تكون بالعودة إلى الثوابت التي نصّت عليها وثيقة الوافق الوطني والدستور ولا خلاص إلّا من خلال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتكريس حصرية العودة لها بالقرارات”.

 

 

الرهان على إضعاف المقاومة خاسر

اكد النائب حسن عز الدين خلال مداخلته أن “العدو الإسرائيلي هو أساس بلاء لبنان”، مشيراً إلى أن “السلطة وقّعت اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي من دون أن تملك أي ورقة رابحة”.وقال: إن “المطلوب من السلطة أن تقدّم أوراق قوتها مسبقاً”، مؤكداً أن “المعادلة الداخلية محكومة بالتفاهم الوطني، وأن الرهان على إضعاف المقاومة خاسر”. وشدد على أن “لبنان لا يُبنى بالإقصاء”،مؤكدا أن “الاستقواء بالخارج ليس سوى وهم، ولبنان لا يُبنى إلا بالتفاهم والتوافق بين جميع مكوّناته”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.