حزب الله يُضحّي بالوطن من أجل نظام «ولاية الفقيه»!!!

52

كتب عوني الكعكي:

قبل كل شيء، لا بدّ أن نعرف من أين وكيف جاء نظام «ولاية الفقيه»؟ ومَن اخترعه؟

ببساطة أقول إنّ وزير خارجية أميركا هنري كيسنجر في سبعينات القرن الماضي، وخلال اجتماع بينه وبين غولدا مائير، بعد حرب 6 أكتوبر المجيدة… قال: كيف يمكن أن تعيش دولة إسرائيل تحيطها 3 جيوش عربية، هي:

1- الجيش المصري

2- الجيش السوري

3- الجيش العراقي.

بالنسبة للجيش المصري.. جرى اتفاق مع الرئيس محمد أنور السادات بعد تهديده بإزالة مصر إذا لم تتوقف الحرب على إسرائيل.. ويتوقف الجيش المصري الذي اجتاز أو عبر «خط بارليف» المنيع.. وبدأ بالتقدّم لتحرير صحراء سيناء التي احتلت عام 1967..

بقي هناك جيشان، العراقي والسوري، فقال كيسنجر: «سأذهب الى شاه إيران وأقنعه بشن حرب على العراق… وهكذا نصيب عصفورين بحجر واحد، ندمّر إيران، وندمّر العراق، وهذا كله يصب في مصلحة إسرائيل».

رفض شاه إيران العرض الأميركي، وقال لكيسنجر: «أنا غير مستعد كي أدمّر بلدي من أجل مصلحة إسرائيل».

حينذاك، فتّش كيسنجر في الملفات، فتبيّـن أنّ هناك أحد المشايخ المخوّلين حمل مشروع اسمه التشيع، أي أنه يريد أن يشيّع ملياراً وخمسماية مليون مسلم من أهل السنّة، ويحوّلهم الى شيعة.

أوّلاً: نقلت المخابرات المركزية الأميركية الـCIA آية الله الخميني، وكانت المرّة الأولى التي نسمع نحن بما يسمّى آية الله.. ونقلته عبر الكويت التي رفضت استقباله، وأخذته من النجف في العراق الى باريس.

ثانياً: استأجرت المخابرات الأميركية له منزلاً في بلدة «نوفل لو شاتو» (Neauphle le Chateau)، وسكن بموجب عقد إيجار باسم المخابرات المركزية الأميركية.

قبل سقوط الشاه بشهر، أرسلت الإدارة الأميركية كتاباً الى سفيرها في طهران واسمه William Healy Sollivan تطلب منه مساعدة الشاه لأنّ آية الله الخميني رجل غير مضمون، فكان جوابه للإدارة: Its too late (لوقت بات متأخراً).

ثالثاً: هكذا أعيد الخميني من باريس ليسقط الشاه أولاً، ويحاصر السفارة الأميركية لمدة 444 يوماً، ثم يحتل السفارة الإسرائيلية ويعطيها للفلسطينيين لتكون أوّل سفارة فلسطينية في العالم.

رابعاً: ثم إنشاء «فيلق القدس» وهو فريق عسكري من الحرس الثوري وعيّـن القائد اللواء قاسم سليماني رئيساً له.

أما الحرب بين العراق وإيران فدامت 8 سنوات، دُمّر فيها الجيشان بواقع مليون شهيد من كلا البلدين، و1000 مليار دولار خسائر عسكرية لكل دولة.

ومنذ وصول الخميني الى الحكم وإنشاء الحرس الثوري بدأ التمدّد الإيراني الى العراق بعد سقوط صدّام حسين… واحتلال العراق من قبل الحرس الثوري… حيث أصبح الحرس الثوري بين لبلة وضحاها الآمر الناهي في العراق، وسليماني الحاكم المنفرد يعيّـن رئيساً للحكومة ويختار الوزراء… والأسوأ أنه خصّص لنفسه ستة مليارات من الدولارات سنوياً ليتصرّف بها كما يشاء على الميليشيات التي أسّسها في العراق لحكم العراق ولبنان من خلال حزب الله الذي أسّسه عام 1983 خلال الاحتلال الإسرائيلي، علماً بأنّ الحزب كلّف إيران منذ عام 1983 الى 2026 (43 سنة) أكثر من 86 مليار دولار، اعترف بها شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله قائلاً: «إنّ أموالنا وأسلحتنا وأكلنا وشربنا وأدويتنا كلها تأتي من نظام «ولاية الفقيه».

أمّا في سوريا، فكان التدخّل الإيراني صعباً أيام الرئيس حافظ الأسد، ولكن بعد وفاته وتسلم ابنه الفاشل الهارب بشار الأسد الذي وافق على إنشاء مفاعل نووي بكلفة 4 مليارات دمّرته إسرائيل قبل انتهاء إنشائه، مع العلم أنّ الرئيس حافظ رفض الموافقة على إنشاء المفاعل في سوريا وأوصى ابنه الفاشل برفض إنشائه، ولكن «على مَن تقرع مزاميرك يا ياود».

المشكلة في أنّ نظام «الملاّلي» أخذ يفاخر من خلال آية الله الخامنئي وغيره من القادة الإيرانيين بالقول: «إننا نسيطر على 4 عواصم عربية هي: 1- بغداد، 2- دمشق، 3- بيروت و4 صنعاء.

المصيبة الكبرى والسؤال الأكبر… ماذا حقق نظام «ولاية الفقيه» للشعب الإيراني المسكين؟ يكفي أن يكون شعب إيران التي كانت من الدول الغنية قد تحوّل الى أفقر شعوب العالم، ويكفي أن سعر صرف الدولار كان أيام الشاه يعادل 35 تومان، أمّا اليوم وبفضل آيات الله أصبح مليوناً وتسعماية وخمسون ألف تومان.

إنّ كل ما كتبناه لا يهم… المهم اليوم هو ماذا يجري في جنوب لبنان؟

وكي نكون أوضح، لا بدّ من التذكير بـ3 أمور:

أوّلاً: حرب 2006 التي بدأها السيّد حسن نصرالله وكانت نتائجها 7000 قتيل وجريح وخسائر تقدّر بـ15 مليار دولار ليقول: «لو كنت أعلم».

ثانياً: حرب مساندة أهل غزة، وللكتابة عنها أقول: يكفي أنها قضت على شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله، والذي لم يستطع الحزب دفنه إلاّ بعد أخذ موافقة من إسرائيل بوساطة من قطر.

كذلك، اغتيال 6000 عنصر من فرقة «الرضوان» بين قتيل ومُصاب منهم معاقون ومشوّهون، إضافة الى كامل قيادة حزب الله، ثم الأمين العام الجديد للحزب ابن خالة السيّد نصرالله السيّد هاشم صفي الدين، وخسائر وصلت الى 15 ملياراً، وتهجير مليون لبناني خارج الجنوب.

ثالثاً: أسوأ قرار في التاريخ المليء بالخسائر التي مُني بها الحزب واللبنانيين كان قرار مساندة الجمهورية الإسلامية في إيران. ولم يكتفِ الحزب بذلك، لكنه أصرّ على رأيه في المساندة، حتى أنني عندما سمعت ما قاله الشيخ نعيم قاسم بأنّ الحزب قرّر دخول الحرب لمساندة إيران وانتقاماً لخامنئي دهشت بالفعل.

يا شيخ نعيم… من أنت وماذا تشكل بالنسبة للحرب القائمة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية؟ ونلفت الى تهجير أكثر من مليون ومائتي ألف لبناني…

وطبعاً، هذه الحرب أظنها، وتصحيحاً للشيخ نعيم، أنها تحوّلت الى حرب تسليم جنوب لبنان الى إسرائيل وقتل أكبر عدد من أهل الشيعة، وأن يكون جنوب لبنان غزة(2).

أمّا ما هي النتائج.. فهي معروفة، تدمير القرى والمدن تدميراً لم يسبق له مثيل، وإعطاء فرصة لإسرائيل لتنتقم من اللبنانيين الذين حرّروا أرضهم لأوّل مرّة في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية عام 2000.

لقد بات الجنوبيون والبقاعيون وسكان الضاحية مهجرين يعيشون في خيام أمنتها الحكومة.

أخيراً، هنيئاً لك يا شيخ نعيم، لقد حققت أمنية إسرائيل باحتلال الجنوب، وربما أكثر من جنوب لبنان.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.