«اتفاق مكة» يثير قلق إيران!!!
كتب عوني الكعكي:
أكدت الأطراف الموقعة على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، (السعودية، تركيا وباكستان)، رسمياً أنّ الاتفاق دفاعي بحت لتعزيز الأمن الجماعي، وهو ليس موجهاً ضد إيران، أو أي دولة أخرى، بل يهدف لاستقرار المنطقة.
وبعد إبرام الاتفاقية بين الدول الثلاث، أجرى أحد أطرافه، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، في وقت تكثر فيه التكهنات بشأن ارتباط الاتفاق بالأحداث التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب في شباط (فبراير) الماضي.
في الاتصال أكد الوزير الباكستاني أنّ أهداف الاتفاق تتمثل في تعزيز التعاون الاستراتيجي، والإسهام في الأمن والسلام الإقليميين.
وكان الاتفاق قد نصّ على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً. وهو يستند الى حقّ الدفاع الفردي والجماعي الوارد في المادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وبين إحاطة باكستان عاجلة، وقلق إيراني، تبلور السؤال الذي انشغلت به الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية:
هل يمثّل «اتفاق مكة» نواة لأمن إقليمي مستقل؟ وهل هو بداية لإعادة رسم موازين القوى في مواجهة إيران؟
وهنا يبرز تساؤل لا بدّ منه: هل يثير «اتفاق مكة» قلق إيران بالفعل؟
من الأسباب التي دعت الى إثارة قلق إيران، أنّ الاتفاق جاء بعد نحو 5 أشهر من اندلاع الحرب في 28 شباط (فبراير) الماضي، إثر الهجوم الأميركي – الإسرائيلي على إيران، قبل أن تتسع المواجهة الى ضربات إيرانية على دول عربية في الخليج، وتهديد الملاحة وإمدادات الطاقة. وأعادت هذه الحرب طرح الأسئلة بشأن كتابة المظلة الأمنية الأميركية. وشجعت دول المنطقة على البحث عن ترتيبات ردع إضافية.
ومن الأدلة على قلق إيران من الاتفاق، صياغة بقائي حدود الموقف الإيراني من الاتفاق، حيث تُرجم الإصرار على الشمول، ورفض بناء أمني يستبعد إيران.
بينما يتمثل قلق إيران في اعتبار الاتفاق أنّه موجه الى طهران باعتبارها الخصم الذي تأسّس الاتفاق «لمواجهته» – كذا-
وهنا لا بدّ من تذكير نظام «الملالي»، أنّ «اتفاق مكة» لم يكن تحوّلاً مفاجئاً:
أولاً: عندما وقّعت المملكة العربية السعودية وباكستان اتفاقهما الدفاعي الثنائي في أيلول (سبتمبر) الماضي، رحّب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان به بوصفه بداية محتملة لنظام أمني إقليمي شامل. فلماذا القلق من الاتفاق اليوم؟
ثانياً: كان يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد السابق علي خامنئي للشؤون العسكرية، قد وصف الاتفاق السعودي – الباكستاني يومذاك بأنه تطوّر إيجابي. فماذا حدث اليوم حتى تغيّر موقف إيران لتبدي قلقها؟
ومما يدل على وجود قلق إيراني غير مبرر، ما قاله ابراهيم رضائي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني عن الاتفاق حين قال: «إنّه اتفاق ورقي بين تركيا وباكستان، لن يوفّر الأمن للسعودية. ودعا الرياض الى تغيير سياساتها بدلاً من استجداء الأمن».
إنّه الحقد الإيراني الدفين على المملكة العربية السعودية.
وَلْنَعُد الى التاريخ.. فالمملكة العربية السعودية لم تفاخر يوماً بأنها تسيطر على أي دولة أخرى… لكنّ أحداً لا يمكن أن ينسى ما قاله المرشد السابق علي خامنئي على لسان رضا زاكاني، النائب في البرلمان الإيراني: «إنّ صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التي تقع في أيدي الثورة الإسلامية». وعلى لسان حيدر مصلحي وزير استخبارات إيراني سابق: «نحن اليوم نسيطر على 4 عواصم عربية هي: دمشق وبغداد وبيروت وصنعاء».
وللتذكير فقط، أذكّر نظام «الملالي» بأنّ أي حركة أو تجمّع أو ائتلاف، ليس بالضرورة أن تكون نيات أصحابه شريرة…
فحركة «عدم الانحياز» مثلاً، تأسّست رسمياً في أيلول (سبتمبر) عام 1961 بمدينة بلغراد عاصمة يوغوسلافيا، ونشأت نتيجة الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي أثناء الحرب الباردة، مستلهمة مبادئها من «مؤتمر باندونغ» بأندونيسيا عام 1955، بجهود قادة بارزين مثل جمال عبدالناصر، وجواهر لال نهرو وجوزيف بروز تيتو… وكانت أولى مبادئها الحياد الإيجابي ورفض التبعيّة لأي من المعسكرين…
وأسأل هنا: هل كانت نيات المؤسّسين شريرة؟ وهل كان المقصود من تلك الحركة السيطرة على الآخرين؟ أمر عجيب أمر نظام «الملالي»…
يريد نكْء جراح الماضي والانتقام من العرب، والأخذ بثأر فارس كما يزعمون.
نظام «الملالي» لا يحبّ الخير لجيرانه ولا لدول المنطقة، بل هو يضمر الشرّ… وأكبر دليل ما يفعله اليوم من قصف لمنشآت مدنية حيوية في دول الخليج بحجّة ضرب القواعد الأميركية.
وأقول لهذا النظام: لم تكن السعودية يوماً متآمرة على دول الجوار.. بل هي تسعى دائماً لفعل الخير ومساعدة شعوب تلك المنطقة…
و«اتفاق مكّة» قام على الخير، والمبادئ الأخلاقية السامية، وأنا على يقين بأنّه سيتوسّع قريباً بانضمام مصر العربية إليه، وبدخول سوريا الجديدة بقيادة القائد أحمد الشرع الى أحضان هذا الاتفاق.
أما نظام «الملالي»، فإنّ سحره سينقلب عليه، فدولة الباطل ساعة، ودولة الحق حتى قيام الساعة…
وأختم فأقول: من كانت نياته شريرة، فإنّه يتصوّر أنّ الآخرين مثله… و«يللي فيه مسلّة لازم تنعروا دائماً».
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.