شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الاحتلال يذهب مكرَهاً الى مفاوضات لا يريدها
لا يختلف اثنان على أن المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل لن تسفر عن شيء، لأن الاحتلال يذهب إليها مكرَهاً تحت الضغط الأميركي الذي يبدو واضحاً أن قدرته على السلطة العبرية ليست مطلقة، بل هي محدودة الى حدٍّ ما. فقد ضغط الرئيس دونالد ترامب على بنيامين نتنياهو في مسألتين مهمتين، وليس في الوارد أن يتخطاهما هذا الضغط. المسألة الأولى المفاوضات في حد ذاتها من دون شروط مسبقة، والثانية وقف الاعتداءات على لبنان خارج نطاق الجنوب. ولكن ما يتجاوز ذلك ليس في وارد نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة.
بالفعل، ومع انتهاء جولة المفاوضات الثنائية السابعة بالرعاية الأميركية في سفارة واشنطن في العاصمة الإيطالية روما، ثبت بوضوح أن الكلام على الإيجابية والتقدم لا يعبر عن واقع الحال. فقد استبق الاحتلال الجولة ورافقها وأعقبها بسلسلة أعمال عدوانية كبيرة، أقل ما يُقال فيها إنها شكّلت دليلاً قاطعاً على أن الاحتلال ليس في وارد تقديم أي شيء. وهذا يعني أنه يكتفي، حتى إشعار آخر، بالتفاوض من أجل التفاوض!
هل هذا يعني أننا غير مقتنعين بقرار التفاوض؟! الجواب بالنفي قطعاً. فالحروب التي فُرضت على لبنان، وما ترتب عليها من نتائج مؤلمة وتداعيات كارثية، دفعت لبنان دفعاً الى أن يركب هذا المركب التفاوضي الخشن، الذي لم يكن ثمة بديل عنه لوقف الكارثة، أو أقله للتقليل من مخاطرها الرهيبة. وهذا ما نجح التفاوض، فعلاً، في التقليل منه، طبعاً من دون أن يؤدي الى النتائج المتوخاة المهمة ذات الصلة بالانسحاب.
وفي التقدير أن نتنياهو لن يقدم شيئاً من الحقوق اللبنانية المستحقة، (لا سيما الانسحاب)، مهما كان ضئيلاً، قبل انتخابات الكنيست العامة في فلسطين المحتلة المقررة في شهر تشرين المقبل، لأن المنافسة حامية والكل يزايد على الكل في الموضوع اللبناني ومَن يذهب أبعد في الاعتداء على هذا البلد. وأن الرئيس دونالد ترامب لن يضغط على حليفه، رئيس وزراء الكيان أكثر، وإن كان غير مغرَم به. لأنه، هو ذاته، ينتظر استحقاق انتخابات الكونغرس النصفية، وبالتالي يدرك جيداً أن أي دعسة ناقصة قد تؤدي الى نتائج سلبية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.