إسرائيل تريد أن تحوّل جنوب لبنان إلى غزّة 2

8

كتب عوني الكعكي:
لا يمر يوم إلاّ وهناك تصريح إسرائيلي كبير أو صغير يقول فيه بأنّه لن يسمح للحزب بأن يطلق رصاصة أو قذيفة أو صاروخاً يهدّد من خلالها أمن شمال إسرائيل.
وهذا الرأي قديم جداً بدأ مع «اتفاق القاهرة» 1969، الذي أدّى الى احتلال إسرائيل للبنان ووصل الى بيروت عام 1982… وبعد حصار بيروت مدّة مائة يوم، دخل الجيش الإسرائيلي الى بيروت، وطرد منظمة التحرير الفلسطينية.
وها نحن اليوم، وكأنّ التاريخ يعيد نفسه، لا سيّما وأنّ قصف الطيران الإسرائيلي تعدّى الجنوب الى كل لبنان، بقاعاً وجنوباً وبيروت والضاحية، ما يؤكد أنّ إسرائيل لن تتوقف إلاّ بعد القضاء على المقاومة.
ومصيبة المصائب أنّ التوازن بين إسرائيل وبين لبنان -وللأسف الشديد- غير متوفّر، وهذه حقيقة، لأنّ هناك دولة (إسرائيل) تساعدها الولايات المتحدة عسكرياً ومالياً، وغير مسموح لأي دولة عربية بأن تنتصر على إسرائيل. حتى في حرب 1973 التي انتصرت فيها مصر وسوريا، حيث تمكنت مصر من عبور القناة وتحطيم «خط بارليڤ»، في حين وصل الجيش السوري الى نهر الأردن.
هنا، أتذكّر ما قاله الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات: «أنا عاجز عن محاربة أميركا، لأنّ الحرب مع إسرائيل هي حرب مع الولايات المتحدة».
وللأسف الشديد، الرأي العام العربي، لا سيّما في محور ما يُسمّى بالمقاومة، خوّن الرئيس السادات واتهمه بالعمالة لإسرائيل وبالتخوين. ليتبيّـن بعد 47 عاماً أنّ السادات كان على حق، وليت الرئيس حافظ الأسد ذهب مع السادات وأبرم اتفاقاً مع إسرائيل، ولو حدث ذلك خلال هذه السنوات، لكانت سوريا مشابهة لدول الخليج التي تحوّلت من صحراء الى جنّة، تشبه بعمرانها أفضل المدن الأوروبية والأميركية. تشهد بذلك دبي وأبوظبي والرياض والمدينة وغيرها من المدن.
في الخليج بدأوا من الصفر، وبدل أن يضعوا أموالهم في حروب شاملة، حوّلوها الى العمران، بينما سوريا والعراق وليبيا ولبنان… أين كانت في السبعينات؟
كان لبنان سويسرا الشرق.. وبفضل المقاومة وما فعلته إسرائيل في 7 تشرين الأوّل (أكتوبر)، حيث قام أبطال المقاومة الفلسطينية في غزة بعملية بطولية هي «طوفان الأقصى».
ونتيجة هذه الحرب دمّرت غزة، 85 % منها تحوّل الى ركام… مائة ألف شهيد منهم 20 ألف امرأة وعجوز و20 ألف طفل.
وما يحدث اليوم في جنوب لبنان، هو نسخة طبق الأصل عمّا فعلته إسرائيل في غزة.
طالما أننا لا نستطيع أن ندافع عن أراضينا، فماذا يستفيد الحزب من دخول الحرب؟ فهل هناك قيادة عاقلة يتجرّأ قائدها بالقول: كفى حروباً وكفى تدميراً وكفى إعطاء إسرائيل مبرّرات لما تفعله في لبنان من تدمير وقتل، بدءاً بالجنوب الى بيروت، الى الضاحية والبقاع بكل مدنه وقراه.
إرحموا شعبكم يرحمكم الله.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.