السلطة تسعى لإنقاذ المفاوضات وإيران و«الحزب» يراهنان على فشلها

6

يوسف فارس

يقف لبنان حائرا امام العودة الى مسار واشنطن التفاوضي من عدمه والمشاركة في الجولة الثامنة من روما 2 في حال انعقدت . التقديرات التي تعكس عمق المأزق الذي يحاصر خياراته المحرجة كبيرة جدا . المعطيات المسربة عن المداولات بين المسؤولين المعنيين حول الملف التفاوضي وتعقيداته والاحتمالات التي يواجهها لبنان تشير الى مناخ متشائم يدفع الى الكثير من التريث والتروي قبل اتخاذ موقف نهائي حاسم . ليس خافيا ان لبنان متعلق بحبال الاميركيين مراهنا على عدم قبول واشنطن بأي تراجع خطر على المسار التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي كونه يوفر ورقة رابحة لإيران واذرعها وتحديدا حزب الله . كما من شأنه اظهار غلبة المسار الإيراني وهيمنته على الساحة اللبنانية . الامر الذي يضرب صدقية الإدارة الأميركية ويسدد ضربة قاسية للخيار التفاوضي اللبناني . هذه المشهدية تبقي الامال اللبنانية الرسمية موصولة بالموقف الأميركي كي يضغط على الإسرائيلي وحضه على الاستجابة لمطالب لبنان تمهيدا لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات . هذه المطالب المحقة المدعومة عربيا واوروبيا تتناول وقف النار وعمليات الهدم والتجريف في المناطق المحتلة وتحديد مناطق نموذجية جديدة .

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب نزيه متى يقول لـ”المركزية” في هذا الاطار ان البديل للمفاوضات هو الحرب التي يتهيأ لها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ويستعد لها حزب الله. الفريقان غير ابهين بما بصيب لبنان من دمار وخراب وانهيار. السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحدها تقف حائرة عاجزة عن وقف الكارثة الحالة بلبنان وشعبه المتألم . تراهن على الاميركيين لانتشال المسار التفاوضي من المأزق الذي يدفعه اليه نتنياهو المتحكم بالجوار من غزة الى سوريا ولبنان . همه راهنا استثمار الساحات أينما وجدت لمصلحة إسرائيل وبما يعيده الى رئاسة الحكومة . لديه العديد من الخطط او المشاريع لانجازها على أبواب الانتخابات . معركة علي الطاهر احداها . ان اعطته اميركا الضوء الأخضر قد يوسع الحرب للقضاء على حزب الله وتحقيق نصر كامل يفضي الى تسليم الحزب سلاحه . هذا السيناريو الأكثر ترجيحا في حال فشل المحادثات الجارية بالواسطة بين واشنطن وطهران .

اما بالنسبة الى اعتبار سقوط مسار واشنطن التفاوضي انتصارا لإيران وحزب الله ذلك ليس مستغربا. رغم ما اصابهما من خسارة عسكرية وبشرية ومادية ما زالا يرفعان راية النصر . طبيعي ان يعتبرا فشل مسار واشنطن التفاوضي انتصارا لهما خصوصاً انهما منذ البداية لم يعترفا به وراهنا على مذكرة التفاهم والمحادثات الأميركية – الإيرانية . ويضيف: للأسف بعيدا من هذه الغوغائية قرار الحرب والسلم بات بيد إسرائيل وحدها. هي التي تملي شروطها غير ابهة بكل الاتفاقات الحديثة مع لبنان والقديمة مع العرب . اميركا لا يهمها صدقيتها همها تحقيق مصالحها فقط.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.