شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – إيران في مرحلة ما بعد العقوبات

3

التأثير الفوري، المباشر، لتشديد العقوبات الأميركية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو في المزيد من الإنهيار في العملة الوطنية، إذ قفزت العملة الأميركية أكثر من 250 ريالاً/ تومان دفعة واحدة ليتجاوز سعر الدولار الواحد المليونين و250 ريالاً في أقل من ساعة. وهو انهيار غير مسبوق.

ويعترف المسؤولون الإيرانيون بأن العقوبات القاسية وقعها ثقيل عليهم ولكنهم يؤكدون أنهم يمكن أن «يتعايشوا» معها عبر بضعة تدابير بينها الاعتماد على شركائهم التجاريين الأساسيين وفي طليعتهم الصين التي تستحوذ على معظم صادرات طهران النفطية. كما على تفعيل شبكات «أسطول الظل» للتهريب (…) إلا أن قسوة إجراءات تنفيذ العقوبات تزيد من تكاليف التجارة ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام ضغوط غير معتادة. وفي التوريد الى الصين تستخدم إيران ناقلات بحرية غير مسجلة، وتبدل مسارات الشحن، وتعتمد إطفاء أجهزة التتبع للتهرب من الرصد. ولكن الأقمار الصناعية الأميركية تستطيع أن ترصد هذه المسارات بالتأكيد. وأما الاعتماد على تخفيف تأثير العزلة المالية بالاعتماد على بلدان الجوار فيبدو صعباً إن لم يكن مستحيلاً لأسباب لا يجهلها أحد. وبالقدر ذاته لا يبدو على سهولة اعتماد العملات الرقمية والبديلة عن الدولار(…).

وحتى تلك كلها تكبد إيران المزيد من الخسائر مثل ارتفاع كلفة المعاملات، وتقليص هامش الأرباح للاضطرار الى زيادة «بدل أتعاب» الوسطاء ما يزيد في النفقات و «يأكل» من الأرباح بإضطرار إيران الى تسديد حسومات كبيرة على فاتورة أرباحها ومداخيلها عموماً…

وفي مجال صعوبة التملص من العقوبات تجدر الإشارة الى النقط المركزية الآتية: أولاً ـ إن أي جهة توافق على التعاون مع إيران تعرف، سلفاً، أنها تعرض حالها الى العقوبات الأميركية القاسية سواء أكانت هذه الجهة دولة أم شركة أم مؤسسة… ثانياً – إن دول الجوار التي تواجهها إيران بالكلام المعسول في هذه المرحلة لم يتبخر، بعد، غبار قذائف للصواريخ الإيرانية من أجوائها، ولم يغب، بعد، ضجيج التهديد والوعيد الموجهَين إليها من الحرس الثوري الإيراني. ثالثاً ـ لا شك في أن ثمة ثغرةً في ما تقدم وهي ماذا سيكون موقف الصين الشعبية من هذه العقوبات، وهي التي ستواجه وضعاً صعباً، قدر حاجتها الى النفط الإيراني. وفي التقدير أن هذه النقطة ستشكل بنداً أساساً في قمة واشنطن المرتقبة قريباً بين الرئيس الاميركي ونظيره الصيني الذي سيرد له الزيارة.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.