رابطة موظفي الإدارة العامة ترفض تقسيط الزيادات أو ترحيلها الى العام 2027 ونحال لـ «الشرق» بعد زيادة رواتب النواب من يستهين بحقوق الموظف يتحمّل مسؤولية ما سيأتي
كتبت ريتا شمعون
حين يصبح راتب النائب اللبناني 5000 دولار شهريا، فيما لا يزال الحد الدنى للأجور في القطاع الخاص قرابة 300 دولار، ويبلغ متوسط الحد الأدنى لرواتب موظفي القطاع العام في لبنان نحو 400 دولار أميركي شهريا، فان المسألة تتجاوز قيمة الزيادة نفسها لتصبح سؤالاً اقتصاديا عن العلاقة بين الأجر والإنتاجية والمساءلة.
وقد ارتفع راتب النائب في لبنان من 3000 الى 5000 آلاف دولار شهريا بدءا من أيلول 2026 عبر نقل اعتماد مالي من احتياطي الموازنة الى صندوق تعاضد النواب، في وقت يعاني فيه موظفو القطاع العام من تآكل رواتبهم بسبب الأزمة الاقتصادية، يطلب المجلس النيابي من اللبنانيين شدّ الأحزمة وتحمل المزيد من الضرائب والرسوم.
فعدد النواب يبلغ 128 نائبا، ما يعني ان كلفة هذه الزيادة تتجاوز ثلاثة ملايين دولار سنويا من المال العام، والأكثر إثارة للجدل أن من يحتاج فعلاً الى هذه الزيادة لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين.
وكانت الزيادات المقررة للقطاع العام جاءت محدودة ومتقطعة ولا تلبي أولويات الحد الأدنى للعيش الكريم مقارنة بالتضخم الهائل. وقد تأخر تنفيذ وعود زيادة رواتب القطاع العام الأخيرة بسبب نقص التمويل، وخلو موازنة 2026 من الاعتمادات المخصصة لذلك، وآخر إبداعات الحكومة « مشروع تقسيط المفعول الرجعي لزيادة الرواتب للعاملين في القطاع العام على دفعات وسط غضب الروابط الوظيفية.
والأسئلة المشروعة، لماذا تتأخر زيادات الأجور، بينما تصل زيادات مخصصات المسؤولين السياسيين بشكل أسرع؟
وكيف تحدد أولويات الانفاق؟ ولصالح من ؟
واي رسالة توجه الى اللبنانيين عندما تكون الأولوية لتحسين مداخيل ممثلي الشعب بدل تحسين أوضاع الشعب نفسه ؟
في اعتصام أمام مجلس النواب أوصل تجمع روابط القطاع العام ( العسكريين والمدنيين) رسالة واضحة دفاعا عن حقوقهم، والهدف الأساسي تحسين الرواتب والمعاشات التقاعدية، اعتباراً من 2027\1\1 بنسبة 100%، وقبض كل المستحقات المتوجبة دفعة واحدة وفقا للقانون.
عضو الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة في لبنان إبراهيم نحال أكد في حديث خاص لجريدة « الشرق» أن الاعتصام الأخير الذي نفذه موظفو القطاع العام كان بمثابة إنذار للحكومة ووزارة المالية للإفراج عن الرواتب المحتجزة وتحسين الأجور، واصفا الاعتصام بأنه رسالة تحذيرية واضحة ومباشرة للسلطة التنفيذية.
وأضاف، الحقوق العادلة لا تستجدى ولا توهب بل تؤخذ وتنتزع بالإصرار والصمود والمطالبة الجادة، مؤكدا تمسكهم بالثوابت والحقوق مضيفا: أن عدم التنازل هو السبيل الوحيد لتحقيق المطالب والوصول الى الغاية المنشودة.
وسأل نحال، كيف تؤمن الاعتمادات لصالح سلطات القرار والفئات المحظوظة من « نواب وهيئات ناظمة ومستشارين» بسرعة ودون عوائق مالية، ويعاني موظفو القطاع العام من تقطير الأموال وتقسيط الزيادات بحجة عجز الخزينة وضغط النفقات، مشيرا الى ان هذا التباين يكرس قاعدة « الكبار اولاً» ويضرب مبدا المساواة، مستغربا توقيت وحجم هذه الزيادات في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها البلد.
وقال، سنبقى نتابع هذا الملف بشكل مستمر، ولن نسمح بان تضيع حقوقنا أو ترحل من سنة الى أخرى، من ابرزها: تحسين الرواتب والمعاشات التقاعدية اعتبارا من 2027\1\1 بما يحفظ كرامة الموظف وفقا لمؤشر الغلاء، وأن يدرج هذا الاستحقاق في موازنة عام 2027، مع تامين الاعتمادات اللازمة لتنفيذه.
وطالب نحال، بعودة نسبة المحسومات التقاعدية من رواتب القطاع العام الى 6%، وربط التقديمات الاجتماعية ( مثل التعويضات العائلية والمساعدات المدرسية) بالحد الدنى للأجور، والالتزام بالقوانين ودفع المستحقات التقاعدية ومعاشات ال 6 رواتب الإضافية ومفعولها الرجعي دفعة واحدة، من دون أي تقسيط او مماطلة.
ولوّح نحال، باتخاذ خطوات تصعيدية أشد قسوة في حال استمر التجاهل الرسمي للمطالب المعيشية للموظفين.
ورغم بعض التباين في الالتزام بين الإدارات الرسمية المختلفة في إضراب موظفي القطاع العام يوم الاثنين في 10 من الشهر الجاري فقد حقق نسبة مشاركة مقبولة، وفق نحال، لافتا الى ان الاضراب شكل خطوة ناجحة لفت الانتباه الى الرواتب غير المتناسبة مع التضخم، والضغط على المعنيين لإقرار حلول جذرية تنصف العاملين في الدولة، مقللاً من شان التباين، موضحا أن بعض الوزارات والمصالح شهدت التزاما كبيرا وتعطلاً في العمل، وإدارات أخرى فتحت أبوابها جزئيا لتسيير الأمور الملحة للمواطنين مؤكدا ان إضراب الاثنين هو بداية التصعيد وليس نهايته، وستتبعه إضرابات واعتصامات وتظاهرات وتحركات ميدانية يعلن عنها تباعا، فمن يستهين بحقوق الموظف يتحمل مسؤولية ما سياتي.
وختم نحال، قائلاً: إن المعطيات الواردة في نشرات مصرف لبنان تظهر بوضوح وجود الإمكانات المالية التي تتيح للدولة دفع المفعول الرجعي للمضاعفات الست ضمن السنة المالية 2026 ووفقا للأصول وقواعد المحاسبة العمومية من دون أن يشكل ذلك مبرراً للمساس بالاستقرار النقدي.
وأكد نحال، أن المفعول الرجعي المستحق عن عام 2026 لا يجوز ترحيله أو تقسيطه الى السنة المالية 2027 باعتباره حقا ونفقة عائدة الى السنة المالية 2026، مضيفا: أن التجمع سيتخذ الإجراءات القانونية بما فيها الطعن أمام مجلس شورى الدولة لوقف وإبطال المادة الثالثة من المرسوم رقم 3628 تاريخ 12 آب 2026 المتعلقة بتقسيط المفعول الرجعي للتعويض المؤقت عن الفترة من 1 آذار ولغاية 31 آب 2026 وتأدية هذا المفعول الرجعي دفعة واحدة.
متخوفا من أن يعزز عجز الدولة المستمر النقاش في لبنان نحو طرح خيار خصخصة القطاع العام كحلّ للأزمة المالية الحادة، إذ يعتبرها البعض مخرجاً لإنعاش الاقتصاد وهذا الأمر يضرّ بالموظف وبمعاشه التقاعدي مناشدا العامل في القطاع العام الالتزام بالخطوات التي يتخذها تجمع روابط موظفي القطاع العام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.