شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الحرب محصورة جنوباً فهل «تساند» إيران الحزب؟
يواصل الرئيس دونالد ترامب ابتكار المفاجآت من دون انقطاع. وآخر ما يطلع به، في هذه الأيام، حرصه على إبلاغ عدوه (الذي هو إيران في هذه المرحلة) أنه سيقصف هذه الليلة، واليوم الثاني يعلن أنه سيقصف بوتيرة أعلى، وفي اليوم الذي يليه يكشف عن أن القصف سيكون أشدّ وأعلى. ولا يكتفي بذلك إنما يذهب إلى تحديد الأهداف التي سيطاولها القصف. الى ما هنالك من «الحرب عالمكشوف».
ومع ذلك فإنه يحقق تلك الأهداف كلها تقريباً. في وقت يبدو الجانب الإيراني عاجزاً عن أي مقاومة فاعلة، ومجرّداً من أي قدرة على التصدي للنيران الأميركية، باستثناء ما نسمعه، بين الحين والآخر، عن التصدي لمسيرة أميركية. إلا أن الحرس الثوري يوجه مسيراته نحو الجوار العربي في الجانب المقابل من الخليج. علماً أن وسائط الدفاع الجوي لدى بلدان الخليج العربية تتصدى بفاعلية لأدوات الهجمات الإيرانية من صواريخ ومسيرات.
في هذا الوقت تواصل قوات الإحتلال الإسرائيلية عدوانها الوحشي على الجنوب اللبناني بعد أن تمكنت من أن تحصر الحرب فيه، إذ بات محظّراً على حزب الله أن تتخطى ردوده على العدوان حدودَ لبنان الجنوبية، فبات سكان الجنوب، أو القلة منهم التي بقيت صامدة فيه، بين نارين: نار العدو ونار الأهل. وهذه حالة تكاد أن تكون استثنائية في الصراعات والحروب.
ولكن الواضح أن ما يُدار من فظائع وكوارث وحرب إبادة وأرض محروقة في الجنوب وكأنه لا يعني إيران التي تبدو في حال لا تُحسد عليها، إذ إنها تتفرّج على هذه الكارثة الفظيعة من دون أي رد فعل، ما يستدعي سؤالها عن تعهداتها إزاء الجنوب
وأهله، ولا سيما إزاء حزب الله الذي فتح هذه الحرب ثأراً لدماء المرشد الأعلى الخامنئي.
وأمام هذه الصورة المأساوية كانوا يطلبون من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ألّا يذهب الى المفاوضات، ويطلبون منه اليوم أن ينسحب منها … في وقتٍ يتعذر التقدير ما إذا كان سيبقى شيءٌ من الجنوب للتفاوض عليه، بعدما نقلتنا «حرب الثأر» من التلال الخمس (التي أدّت اليها حرب مساندة غزة) الى ما نعانيه اليوم من احتلال مناطق واسعة، وقد باتت المواجهة على أرض الجنوب الذي يغرق في هذا الجحيم من «إنتاج» الأهل والعدو في آن معاً.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.