شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الديموقراطية الأميركية فوق الأشخاص والسياسة

12

بيّنت انتخابات التجديد النصفية الأميركية أن الديموقراطية هي أحد أبرز مقومات عظمة الولايات المتحدة، وليس فقط الجيش الأقوى، والاقتصاد الأعظم، والتكنواوجيا الأكثر تطوراً في العالم… فلقد عكس هذا الاستحقاق الدستوري مرونة النظام الديموقراطي وقدرته على التحول الذاتي، من خلال الفوز التاريخي الذي حققه الحزب الديموقراطي الكاسح في مجلسَي النواب والشيوخ وحكام الولايات.

أكدت النتائج كبح جموح السلطة على قاعدة الضوابط والتوازنات، والحد من قدرة الرئيس الذي ستواجه «أجندته» فرملةً وقيوداً على الصعيد الداخلي (الرسوم الجمركية مثالاً) والصعيد الخارجي (العمليات العسكرية). ولكن هذه الديموقراطية تمنح الرئيس حق النقض/»الفيتو»، ضمن ترتيب دستوري مرجعيته القضاء الأعلى. فلا تتفرد جهة واحدة أو حزب واحد في تحديد مصير البلاد.

كما أثبتت هذه الديموقراطية نزاهة وشفافية عملية الانتخاب، إذ كان كل شيء أمام أعين وبصائر الناس، «عالمكشوف». ولقد قال الرئيس ترامب لصحيفة نيويورك تايمز: أنا مستعد تماماً لقبول هذه النتائج.

وبينت الانتخابات أن الناخب لم يكن مدفوعاً بالعامل الحزبي وحسب، إنما أيضاً بعوامل الحرب والاقتصاد والتصخم وارتفاع الأسعار، لا سيما سعر الوقود… وهذا ما أكد عليه ترامب عندما ربط الخسارة بحرب إيران.

ولقد يكون أبرز ما تكشفت عنه هذه الانتخابات هو ارتفاع نسبة الناخبين المستقلين الى نحو 47 في المئة فأضحى هؤلاء ضابط الإيقاع للديموقراطية الأميركية، من خلال التصدي لأي طرف من الطرفين الكبيرين قد يسعى لأن يتجه نحو التطرف، أو بتجه إليه فعلاً.

ولعل في طليعة مزايا الديموقراطية الأميركية أنها فسحت في المجال أمام التنوع وشمولية التمثيل، إذ عززت النتائج حيوية الديموقراطية بوصول التنوع الديموغرافي الى مواقع القرار، على سبيل المثال وصول مسلمين أميركيين الى النواب والشيوخ وحاكمية الولايات(…).

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.