أين مجتبى خامنئي؟

9

كتب عوني الكعكي:

لا شك أنّ همّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وهذا أهم بكثير من الحصول على أكثرية في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، أي الكونغرس، خصوصاً أنّه لا يزال أمام الرئيس ترامب سنتين في الحكم.

الرئيس ترامب يعرف أنّ موضوع غلاء النفط ومشتقاته سوف ينعكس عليه سلباً، لأنّ هذا الموضوع لا يمكن أن يقبل به الشعب، خصوصاً أنّ الأسعار تضاعفت بكل أنحاء العالم وليس في أميركا وحدها.

يبقى الهدف الأساسي لحرب إيران أنّ هناك مجموعة من المتعصّبين دينياً لهم طقوسهم الخاصة ومستعدين للموت من أجل الحصول على مفاعل نووي، والأنكى أنّ تراخي الرئيس السابق باراك أوباما هو الذي جعل مشروع النووي الإيراني يتقدّم، وخاصة وصول كمية منه تفوق الـ400 كلغ الى 60% تخصيب، وهذا تهديد ليس لأميركا وحدها بل للعالم.

المملكة العربية السعودية ودول الخليج يدركون ذلك، ومن أجل حلّ القضية سلمياً تحاول دولة قطر وبقيادة أميرها جمع الإيرانيين والباكستانيين والأميركان في قطر من أجل الوصول الى حلّ سلمي، ولكن يبقى البند الأوّل أميركياً عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

على كل حال، مشكلة الإيرانيين أنّهم يدركون أنّ أميركا لن تسمح لهم بامتلاك النووي، ولكنهم يلعبون بالنار ويلعبون لعبة خطرة وهي المزايدة على بعضهم البعض، لذلك نرى وزير الخارجية عباس عراقجي يعلن أنّه لا تطورات في المباحثات غير المباشرة وتبادل الرسائل عبر الوسطاء مستمر.

من ناحية ثانية، أمين المجلس الأمن القومي محسن رضائي يقول إنّ ردّ أميركا على مطالبنا غير مقنع وعليها الاستجابة لشروطنا السبعة وتنفيذها، وإنّ تهديدات الرئيس ترامب غير مقبولة.

أمّا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، وفي حديث الى التلفزيون الإيراني، يؤكد حصول تطورات جديدة في المباحثات غير المباشرة مع الجانب الأميركي، وأنّ تبادل الرسائل الغير مباشرة على أعلى مستوى بين البلدين مستمر، وذلك بالتوازي مع الاستعداد للدفاع (بالفعل شيء مضحك) وتحضير رد صارم في أعلى مستوى على أي عدوان.

وأضاف بقائي أنّ التجارب السبقة قد تغلق الطريق أمام أي تفاؤل حول جدّية أميركا. مؤكداً أنّ طهران لن تفوّت أي فرصة جدّية ولن تفوّت فرص الديبلوماسية.

أمّا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف فيقول إنّ الكرة في ملعب أميركا، خصوصاً أنّ إيران أعطت ردّاً قويّاً وعقلانياً على واشنطن. وذكر قاليباف في تصريح ثانٍ أنّ العدو يسعى لإجبار الأمة الإيرانية على الخضوع من خلال التهديد والعمل العسكري لكنهم أخطأوا في حساباتهم، فإيران لن تستسلم. مضيفاً أنّ ردّ طهران على أي خطأ في الحسابات من جانب أميركا سيكون غير متوقّع، ولا يقف عند قيود جغرافية.

وأضاف قائلاً: «سوف تواجه ساحة حرب جديدة وتجد نفسها أمام ساحة واسعة، وستكون عاجزة عن البحث عن مخرج». وأشار الى «أنّ القائد الأعلى للقوات المسلحة مجتبى خامنئي قد جدّد الاستراتيجية العسكرية في مواجهة أي هجوم محتمل». مخاطباً دول المنطقة بالقول: «إنّ إيران في أتم الاستعداد للدفاع عن نفسها وسترد بحزم».

يبقى السؤال: أين هو القائد الأعلى للقوات المسلحة والمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية؟ وإذا كانت إيران في القوة التي يتحدّث بها، فلماذا يختبئ؟

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.