ضياع إيراني مقابل قرار أميركي حاسم
كتب عوني الكعكي:
برز إعلان للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يقول إنّ المرشد الأعلى مجتبى خامنئي قد منح الحكومة صلاحيات في سياق التفاوض، مشيراً الى مساعي الحكومة لحل المشكلات عبر الحوار والتفاوض. وأكد ضرورة تجاوز التحدّيات والأزمات التي تسبّب بها الأعداء بحق البلاد عبر التعاون والتكاتف الشعبي، مشدداً على أنّ الحرب لا يحقق فيها أحد أي منفعة، مؤكداً أنّ الأعداء لن يستطيعوا إخضاع إيران بالحرب، وأنّ بلاده ستقف بكل قوة في وجه أكاذبيهم وأطماعهم مع ضرورة العمل على رفع قدرات الشعب الإيراني على الصمود وإزالة هواجسه ومخاوفه.
أكد وزير خارجية إيران عباس عرقجي أنّ المشاورات والمحادثات الغير مباشرة مع الجانب الأميركي باتت مكثفة للغاية نظراً الى حساسية الظروف الراهنة، مبيّناً أنّ قطر وباكستان تؤديان دوراً بارزاً بصفتهما وسيطين. وأوضح عراقجي في تصريحات للتلفزيون الإيراني حول زيارته الى تركمانستان أنّ طهران أعلنت شروطها ومبادرتها، مشدداً على أنّ كل الأمور تعتمد على العقلانية السياسية لواشنطن، فإذا اختارت الديبلوماسية الصادقة فإنّ إيران جاهزة، أمّا إذا أضمرت الخداع والعمليات العسكرية فسوف تلقى رداً أقسى وأكثر مرارة من ذي قبل.
وبخصوص شروط إعادة فتح مضيق هرمز فإنّ شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز واضحة وشفافة تماماً، وبقبول هذه الشروط سيفتح المضيق وتستأنف المفاوضات وبغير ذلك سيبقى المضيق مقفلاً.
أمّا بخصوص اليورانيوم المخصّب نسبة 60 % فإنّ إيران لن توافق على إخراجه من إيران.
من ناحية ثالثة، فإنّ التلفزيون الإيراني أفاد أنّ أمين مجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي بحث مع الرئيس الروسي خلال اتصال هاتفي التطورات الراهنة في العالم مع تركيز خاص على الشرق الأوسط، وأعرب رضائي عن تقديره لمواقف بوتين وكبار المسؤولين الروس ودعمهم صمود الشعب الإيراني.
أمّا الرئيس دونالد ترامب فكرّر تهدداته باستئناف الضربات ضد إيران، وقال إنّه قد يضطر الى توجيه ضربة ساحقة الى طهران في وقت لم يحدّده، وصرّح ترامب أمام أنصاره خلال تجمّع انتخابي في ولاية «ايوا»: «السبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران هو أنني أريد أن أكون لطيفاً، أنا أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت، لكن في مرحلة ما سنضطر لتوجيه ضربة ساحقة إليهم». كما أكد ترامب أنه ناقش ملف إيران مع نتنياهو.
أمّا الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون فصرّح أنّ ترامب قد يوجّه ضربة نووية لإيران، وقال إنّ نتنياهو يضغط على ترامب من أجل ضرب إيران ضربة نووية.
في الحقيقة، أن تصرّف القيادات الإيرانية للأسف تعطي مجالاً لإسرائيل أن تضغط على أميركا من أجل القيام بضربة نووية على إيران، خصوصاً بعد التصريحات العنترية التي يطلقها كبار المسؤولين.
أمّا قمّة الجهل أنّ التهديدات التي يطلقها المسؤولين توحي وكأنّ الضربتين التي تعرّضت لهما إيران والوضع الاقتصادي والجوع وانقطاع إيران عن العالم وعدم قدرتها على بيع نفطها إلاّ عبر البر وبكميات قليلة جداً، حوالى 10 % من الإنتاج، غير الجوع الذي يعمّ البلاد والذي ازداد حدةً بعد الحصار وإقفال مضيق هرمز.
كل هذه الضغوط الاقتصادية والمالية والسياسية ولا يزال بعض القادة يهددون، على ماذا يتكلون؟ لا أحد يدري.
في النهاية صبر الرئيس ترامب لن يطول والله يستر.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.