شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – حرب السودان المنسية: بحر دم ومستنقع كراهية

6

يكاد العرب، والعالم عموماً، أن ينسوا أن هناك حرباً ضروساً تدار في السودان فتأكل الأخضر واليابس وتعمق جراح هذا البلد العربي الذي لم يعرف، منذ أكثر من نصف قرن، سوى الدم والدماء والدموع. ولم يعد نهر الدم الجاري فيه يستحق ولو بضع كلمات في صحيفة، او أشارة في أيٍ من وسائط الإعلام.
السودان الذي لم يعرف الاستقرار الفعلي منذ عقود طويلة بين انقلابات وحروب أهلية، تُدار على أرضه واحدة من أقذر الحروب منذ سنتين وثلاثة أشهر، ليس فقط لأنها حرب اهلية، بل كذلك للأعداد الهائلة من الضحايا بين قتلى وجرحى والمهجرين بعشرات الملايين، ولأن تداعياتها الكارثية فظيعة …
نشبت هذه الحرب في الخامس عشر من نيسان 2023 بين الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس القيادة الانتقالي الفريق اول ركن عبد الفتاح برهان، وقوات الدعم محمد حمدان (حميدتي)، انطلاقاً من العاصمة الخرطوم، وبالذات في محيط القصر الرئاسي وفي مطار الخرطوم، ليمتد لهيبها سريعاً الى مدن وبلدات عديدة لاسيما في الولاية الشمالية وولايات دارفور (الشمال والجنوب والشرق والغرب)، مع تفاقم مروّع في الوضع الانساني، ناهيك بمئات آلاف القتلى والجرحى، ونحو عشرين مليون مهجّر ونازح.
وهذه الحرب هي صراع سياسي وعسكري واسع على حكم السودان، بعد «الإنقلاب المشترك» 2021 وانهيار اتفاق الانتقال الديموقراطي إذ سعى كل طرف الى توسيع نفوذه والسيطرة على مقدرات البلاد.
ازمة النزوح هي الاكبر في التاريخ الحديث، اما الاقتصاد والبنية التحتية والقطاع الصحي (…) ففي انهيار مهول! والاخطر بوادر الانفجار الاجتماعي واتساع منسوب الفقر، في بلد لم يعرف الاستقرار الأمني والانساني وعرف، في الماضي القريب، انفصال الجنوب، كما عاش ابشع انواع الخلافات الاثنية والاضطهاد العنصري وخطاب الكراهية…
هذا الواقع عبر عنه بامتياز البرلماني الوزير السابق مهدي الخليفة بقوله: «حرب السودان لا تُقاس فقط بعدد القتلى وبمساحات الأرض التي تغير ولاءها، بل بما تحدثه من تصدع في العلاقات الاجتماعية وانهيار منظومات القيَم وتشويه المقومات التي شكلت اساس التعايش والاستقرار».
وأخيراً، لماذا التعتيم على هذه الحرب، ومَن له مصلحة في تدمير هذا البلد العربي شاسع المساحات، ثري بالثروات الطبيعية، و… العضو في جامعة الدول العربية. فلماذا يُترك الى هذا المصير الكارثي؟!.

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.