إيران تدمّر والمملكة ودول الخليج تعمّر!!!
كتب عوني الكعكي:
بكل بساطة، لو نظرنا كيف كانت المملكة العربية السعودية ودول الخليج كالإمارات والكويت وقطر وعُمان والبحرين، لاكتشفنا فوراً التطوّر الكبير الذي حدث فيها. فمنذ 50 سنة كانت دولاً فقيرة ووضعها المالي صعب.
لكن مع ثورة النفط، تحوّلت تلك البلاد من بلاد فقيرة الى بلاد متقدمة ومنتجة، تظن نفسك عند زيارتها أنّك في أميركا.
فعلى سبيل المثال، أنظر الى الرياض وجدّة والكويت ودبي وأبوظبي وقطر والمنامة، تلمس التحوّل الكبير فيها:
قديماً كتب الأمير الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أنه يتمنى أن تكون دبي مثل شارع الحمراء في بيروت، أمّا اليوم فإنّ ما جرى في دبي يكاد لا يصدّق.. أبنية شاهقة وأبراج كأنك في نيويورك.
أمّا إيران فقد تحوّلت بفضل نظام «الملالي» الذي وضع أمامه هدفاً منذ توليه الحكم هو مشروع التشيع. فقد تحوّلت من دولة حضارية ومن امبراطورية الى بلاد فقيرة جداً… فلماذا حدث كل هذا؟ لأنّ مليارات الدولارات أهدرت وصرفت بطريقة خاطئة: فمنذ عام 1979، أي منذ اليوم الأول لتسلّم آية الله الخميني الحكم في طهران وطرد الشاه، بدأ المرشد الأعلى في رفع شعارات: «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، وشعارات: «أميركا الشيطان الأكبر، وإسرائيل الشيطان الأصغر». هذا أولاً.
ثانياً: إقفال السفارة الإسرائيلية وتحويل المبنى لإقامة أوّل سفارة فلسطينية في العالم بدل السفارة الإسرائيلية لم يكن في الواقع إلاّ تمويهاً للأهداف المضمرة.
ثالثاً: رفع شعار التشييع.. وهذه هي المصيبة الكبرى التي أفقرت إيران مالياً.. إذ يكفي أن يكون سعر صرف الدولار أيام الشاه يساوي 35 تومان، أما اليوم، أيام الخامنئي، فأصبح كل دولار يساوي مليوناً وتسعماية وخمسين ألف تومان… (ملاحظة: التومان هو العملة الإيرانية).
ويبقى برأيي أنّ أهم الأسباب التي أسقطت تحويل إيران الى دولة ناجحة عصرية هو «التشيّع».
باختصار، آلاف المليارات صُرفت على مشروع «خيالي» غير قابل للحياة.
* ولنبدأ من سوريا: منذ العام 1979، أي منذ اليوم الأوّل لتسلم آية الله الخميني زمام الحكم في إيران… في سوريا بدأ النظام الإيراني ضخ مليارات الدولارات ثمن أسلحة مقابل التشيّع… وكانت سوريا أهم دولة بالنسبة لإيران، خاصة يوم دفعت إيران 6 مليارات من أجل إنشاء مصنع نووي في دير الزور دمّرته إسرائيل عام 2006.
وبعد 13 سنة من الحرب الأهلية في سوريا، ودعم لامحدود من إيران، ومليارات الدولارات وكميات كبيرة من الأسلحة من دون حدود، وإرسال جماعات من الحرس الثوري ومن الجيش الإيراني… كلها سقطت وطار بشار الأسد… وتقدّر خسائر إيران في سوريا بـ2000 مليار دولار.
* أما في لبنان:
فمنذ عام 1983، ومنذ إنشاء حزب الله، يُقال إنّ مجموع المبالغ التي دُفعت تصل الى حدود 70 مليار دولار.
الوضع اليوم، بقي حزب الله ضعيفاً جداً، وليس هناك إمكانيات من أجل وصول السلاح بعد سقوط بشار الأسد في سوريا… وأصبح الحزب اليوم في أضعف أيامه، وهو يعاني من تفوّق إسرائيلي تكنولوجي واضح، كما قال شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله قبل استشهاده.
* أما في العراق: فقد بدأ التراجع اليومي، خاصة بعدما قتلت أميركا اللواء قاسم سليماني في مطار بغداد. وما يبشر بالخير أنّه في كل يوم يمر بعد وصول رئيس الحكومة الجديد علي فالح الزيدي نرى تقدماً في الحكم العراقي.. وتراجعاً للميليشيات المقرّبة من إيران… مما يدل على أنّ نظام «الملالي» بات يفقد السيطرة هناك.
* وفي اليمن: فإنّ الحوثيين صاروا معروضين للبيع… لا نعرف تحديداً متى تبيعهم إيران أو هم يتخلون عنها.
خلاصة القول: إنّ إيران بما قامت به ولا تزال تدمّر… في حين أنّ المملكة العربية السعودية ودول الخليج تعمّر وتتطوّر… وشتّان بين الموقفين.
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.