شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل ستنتقل عدوى»النصر» من طهران الى «الحزب»؟

3

اعتبر النظام في إيران أنه حقق انتصاراً في نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، وهذا الكلام ليس مجرد استنتاج، فهو قيل بالفم المليان على لسان غير مسؤول كبير في الجمهورية الإسلامية. وقال بعضهم، بالحرف الواحد: لقد نجحنا في إسقاط دونالد ترامب في الانتخابات النصفية. ليضيف: لقد «عرفنا» كيف ننزع منه الأكثرية في مجلسَي النواب والشيوخ، ولم نكتف بدحره في الكونغرس وحده، بل انتزعنا منه أيضاً مناصب بضعة حكام أيضاً.

ومع أنه لم يصدر عن «العقّال» في حزب الله أي كلام عنجهي مماثل، إلا أن  العشرات من وسائط التواصل الاجتماعي التابعة للحزب رفعت شعار: أسقطنا نتنياهو ثم أتبعناه بترامب».

وفي التقدير أن هذه المبالغات تكشف الى أي حد يعيش أصحابها في كوكب آخر على بعد سنوات ضوئية من كوكبنا.

أولاً- بالنسبة الى فلسطين المحتلة لم يتضح، بعد، ما إذا كان غادي آيزنكوت سيوفق في تأليف الحكومة أم أنه سيفشل. هذا في المبدأ، أما في التفصيل فالرجل لا يختلف بأي شيء عن نتنياهو (بالنسبة الى لبنان) وحتى لو كان مختلفاً، فهو يذهب الى مدىً أبعد من نتنياهو، في التشدد ضد الحزب ولا سيما في مسألة نزع سلاحه، وهو ذو خبرة واسعة في «الجبهة الشمالية» التي كان قائدها قبل سنوات، أي مع لبنان، وبالتالي كانت القوى العسكرية التي في إمرته  تنفذ الاعتداءات على بلدنا، ثم إن موقفه معروف جداً من الضاحية الجنوبية. وأما بالنسبة الى سلاح حزب الله فهو يتشدد في مسألة نزعه، علماً أنه صاحب نظرية ضرب مواقع الحزب في البقاع… ويقول بوجوب ضرب القرى اللبنانية في مختلف المناطق وليس فقط في الجنوب!

ولا بد من الإشارة الى أنه أكثر صهيونيةً حتى من نتنياهو، وقد وضع شروطاً قاسية جداً على مَن يريد أن يتعاون مع الحكومة المزمع تشكيلها، والغريب أن نواب اللائحة العربية وافقوا على تلك الشروط، وبينها اعتبار «حماس» تنظيماً إرهابياً، الخ…

وأما حول خسارة الرئيس ترامب الأكثرية في المجلسين، فإن المحتفين بها سيكونون الأكثر تضرراً بها. وفي هذا السياق نكتفي بالإشارة الى نقطتين من بين بضع عشرة: الأولى أن السياسة الخارجية الأميركية لا تتبدل بين إدارة أميركية جمهورية وأخرى ديموقراطية. والثانية أن الرئيس دونالد ترامب ما زال يملك قرار الحرب(…).

الى ذلك يجدر التوقف عند ملاحظة مفصلية، وهي أن الذين انتخبوا ضد ترامب لم يكونو ضد الحرب على إيران، إنما ضد تداعياتها، لا سيما الاقتصادية منها. والفائزون العرب في انتخابات النواب والشيوخ وحتى حاكمية إحدى الولايات يذهبون في مواقفهم السلبية من إيران والحزب الى أبعد بكثير مما يذهب إليه ترامب، والأسباب معروفة(…).

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.