الأنظمة المتخلفة لا تفهم إلاّ بالقوة
كتب عوني الكعكي:
الأمثلة كثيرة على الأنظمة التي تشبه نظام «الملالي»، أي النظام الذي لا يهمّه شعبه ولا مصالح الشعب الأمنية والاقتصادية والمعيشية، كل همّه أن يبقى جالساً على الكرسي ولو على الخازوق.
من منّا لا يتذكر النظام البعثي العراقي الذي كان همّه الوحيد أن يحصل الرئيس «البطل» صدّام حسين على كل ما يريده غير مهتم بما يعانيه الشعب العراقي من فقر وعوز واحتياجات. فالمهم أن يكون الرئيس المفدى وعائلته فقط بخير ليفعلوا ما يشاؤون، أمّا الشعب فتلك مسألة أخرى.
احتل صدّام حسين الكويت في شهر آب 1990. لكنّ ربّ العالمين وبفضل الملك فهد الذي قال للرئيس جورج بوش: «أعطيك ما تريد ولكن أريد أن تتحرّر الكويت، وأن يعود أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد ورئيس حكومة الكويت الشيخ سعد العبدالله الصباح، ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الصباح، والشعب الكويتي الذي طُرد من الكويت أن يعودوا الى الكويت، وبالفعل، في شهر شباط 1991 حرّرت الكويت بعد احتلالها من قِبَل الجيش العراقي الذي دام 7 أشهر.
ولأوّل مرّة في تاريخ المملكة العربية السعودية اضطر الملك فهد أن يستدين من البنوك السعودية لكي يسدّد مصاريف حرب استرجاع الكويت.
المصيبة الكبرى أنّ العراق وُضِع تحت العقوبات منذ عام 1990 الى أن قام الرئيس جورج بوش بحرب على العراق، 13 سنة والعراق تحت العقوبات، والسؤال الكبير: هل غيّرت العقوبات تصرفات النظام؟ طبعاً لا، الذي عانى من العقوبات هو الشعب العراقي والنظام لم يتأثر بكل العقوبات لأنّه كان يحصل على كل شيء ولكن بأسعار غالية عن طريقة «النفط العراقي مقابل الغذاء».
هذه هي حال نظام «الملالي» اليوم، الشعب يعاني الأمرّين والنظام يسرح ويمرح وينظر ويتفاخر، الحل الوحيد هو أن يتم إسقاطه عسكرياً.
أقول هذا الكلام لأنني تذكرت كيف يتصرّف النظام «الملالي» الذي خسر حربين ضد أميركا وإسرائيل، الأولى هي حرب الـ12 يوماً في حزيران 2025. والثانية في شباط 2026.
ولكن نظام «الملالي» يشبه الأنظمة المتخلفة المجرمة التي لا تحسب حساب شعوبها، وهمها الوحيد هو النظام. أمّا ماذا سيحصل للشعب فهذا لا يعنيها. لأنّ القيادة في مكان والشعب في مكان مختلف غارق في الجوع والفقر وعدم توفّر الغاز والمازوت والبنزين والأدوية وكثير من المواد التموينية وإن وُجدت فبأسعار خيالية، وهنا يكفي القول إنّ سعر صرف الدولار كان أيام شاه إيران كل دولار يعادل 35 تومان، أمّا اليوم أصبح كل دولار يعادل مليونين وخمسماية ألف تومان.
نظام «الملالي» خسر أسطوله الجوّي العسكري الذي كان في أيام الشاه الأهم بعد أميركا، وخسر ناقلات النفط وأسطول من أهم الأساطيل، وخسر أسطوله التجاري، كما خسر ثلاثة مفاعل نووية وهي: 1- نطنز، 2- فوردو و3- أصفهان. وكلفة هذه المفاعل الثلاثة حوالى 1000 مليار دولار.
وبعد كل هذه الخسائر يتصرف هذا النظام وكأنّه المنتصر. كيف انتصر بكل بساطة لأنّ أميركا أوقفت الحرب حرصاً على أرواح الشعب الإيراني، بينما النظام الإيراني لا يهمّه خسارة الآلاف بل مئات الآلاف من الشعب، المهم أن يبقى النظام.
على كل حال، أظن أنّ القيادة الأميركية اليوم أصبحت تنظر الى الحرب مع إيران من منظار يختلف عن المنظار السابق، وإذا حصلت حرب جديدة هذه المرّة لن يبقى حجر على حجر.
نحن لا نتمنى الحرب على الشعب الإيراني، ولكن لا يوجد حل مع هذا النظام إلاّ بحرب كسر عظم بحيث لا يبقى أحد من الحرس الثوري، ولن نشاهد بعدها عمامة واحدة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.