كتاب «الفقه_المعاصر» للحسيني الجمع بين التأصيل الشرعي وفقه الوعي

5

صدر حديثًا عن منشورات الحسيني الجزء الأول من كتاب «الفقه المعاصر – أبحاث فقهية استدلالية في العبادات»، من تأليف  #العلامة_السيد_محمد_علي_الحسيني ، في عمل فقهي يسعى إلى تقديم الأحكام الشرعية ضمن رؤية تجمع بين التأصيل والاستدلال من جهة، وفهم متغيرات العصر واحتياجات الإنسان المعاصر من جهة أخرى. ويأتي الكتاب استجابةً لما يشهده العالم من تطور متسارع وتحولات عميقة في أنماط الحياة والتواصل والمجتمع، وما تفرضه هذه المتغيرات من حاجة إلى خطاب فقهي قادر على الوصول إلى جيل اليوم بلغة واضحة وميسرة، من دون إخلال بالأصول الشرعية أو بالأدلة التي تقوم عليها الأحكام. وينطلق الحسيني في منهج الكتاب من ضرورة الجمع بين الفقه الاصطلاحي الشرعي وفقه الوعي والفهم؛ بحيث لا تقتصر معالجة المسائل على بيان الحكم، وإنما تمتد إلى شرحه وتوضيح أبعاده ودليله وتقديمه ضمن سياقه الواقعي، بما يجعل المعرفة الفقهية أكثر قربًا من القارئ وأكثر قابلية للفهم والتطبيق. ويؤكد الكتاب مركزية مبدأ التيسير ورفع الحرج في الخطاب الفقهي، مستندًا إلى جملة من النصوص القرآنية والنبوية، وفي مقدمتها قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}، إلى جانب الأحاديث النبوية الداعية إلى السماحة والاعتدال والتحذير من الغلو والتشدد. ويضم الجزء الأول مجموعة من الأبحاث الفقهية الاستدلالية في فقه العبادات، وهي امتداد لسلسلة من الأبحاث التي سبق نشرها في صحيفة مكة المكرمة ضمن موضوعات «فقه العبادات وفقه المعاملات وفقه الحياة»، قبل جمعها وتطويرها وتقديمها ضمن مشروع «الفقه المعاصر». ويتميز المشروع، بحسب منهجيته، بمحاولة بناء صلة مباشرة بين النص الشرعي والواقع المعاصر، وتقديم المادة الفقهية بأسلوب سلس بعيد عن التعقيد، بما يتيح للقارئ غير المتخصص الاستفادة منها، مع المحافظة على البعد الاستدلالي الذي يمنح البحث عمقه العلمي والفقهي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.