لبنان يبحث عن بديل لـ«اليونيفيل» وملك الأردن يستقبل قائد الجيش

5

التعثر سمة المرحلة لبنانيا. لا خرق ايجابيا لا في ملف التمديد لليونيفيل وهو الخيار المفضل للدولة اللبنانية، ولا على خط المفاوضات مع اسرائيل، التي لا موعد محددا لها بعد، ولا في الميدان حيث يواصل الجيش الاسرائيلي الجرف والقصف والغارات. وتبدو هذه المراوحة السلبية مرشحة للاستمرار، في ظل التشدد الذي يبديه حزب الله والذي جدده امينه العام نعيم قاسم، هذا ان لم تنزلق الامور نحو ما هو اخطر، خاصة على الارض، بفعل هذا التصلب، الذي يشكّل في الواقع “شحمة على فطيرة” رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو اذ يعدّ العدة للهجوم على تلال علي الطاهر، ومنها ربما الى مناطق اخرى، بما يرفع أسهمه في الانتخابات الاسرائيلية، علما ان واشنطن لا تزال حتى الساعة تلجمه وتمنعه من مهاجمتها.
الحوار المزعوم
بقيت مواقف قاسم الذي قال امس “نحن ضد اتفاق الإطار وندعو إلى إسقاطه لأنه غير شرعي، والمقاومة سوف تبقى في المواجهة وتحمل سلاحها، وهي تعارض كل مندرجات الاتفاق، وهي ضد المناطق التجريبية وكل آلية التحقق وضد كل من يشارك في هذه الآلية، وإن ما تقبل به المقاومة هو العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والعمل تحت سقف القرار 1701 وليس مع أي إطار آخر”، بقيت في الواجهة اليوم. اللافت وقف ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”، انها أتت في وقت يكثر الحديث عن محادثات قد تحصل بين الحزب والولايات المتحدة، مباشرة او عبر وساطة طرف ثالث ما. لكن بينما سبق لواشنطن ان اعلنت بوضوح، على لسان سفيرها في لبنان ميشال عيسى، ان على الحزب ان يكون لديه ما يقدّمه كي تحاوره، وانها لن تجلس معه “لشرب القهوة”، فإن ما قاله قاسم، قضى على احتمال اي تفاوضٍ بين الجانبين، اذ انه رفض كل ما يمكن ان يشكّل الارضية للتفاوض “المزعوم” الذي لم يكن اصلا، واردا لدى الولايات المتحدة التي تريد من الحزب فقط، ان يسلّم سلاحه الى الدولة اللبنانية، عبر الحوار معها او من دونه، “لا اكثر ولا اقل”.
هيكل في الاردن
في غضون ذلك، وعلى وقع انتقادات اسرائيلية لما تعتبره “تقصير الجيش اللبناني في مهامه جنوبا”، وعشية الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني والذي يعقد في 17 الجاري في باريس، استقبل العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، امس، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
ونقلت وكالة “بترا”، ان الملك عبد الله، أكد خلال اللقاء الذي عقد في قصر الحسينية، وقوف الأردن إلى جانب لبنان الشقيق، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه وسيادته.
وكان هيكل زار وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وتركّز اللقاء على الواقع الأمني في لبنان، مع إيلاء الوضع في الجنوب حيّزًا أساسيًا من النقاش، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية. كذلك تناول البحث أجواء زيارة العماد هيكل الأخيرة إلى إيطاليا، والنتائج التي أسفرت عنها الاجتماعات التي أجراها مع نظيره وعدد من المسؤولين.
اليونيفيل وداعا؟
وسط هذه الاجواء الملبدة، يتجه لبنان على ما يبدو نحو “وداع” اليونيفيل. فقد عُقدت في نيويورك جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي دعت إليها فرنسا، حاملة القلم، نوقش خلالها الملف اللبناني ومستقبل عمل اليونيفيل في لبنان، التي تنتهي ولايتها نهاية عام 2026. وحسب المعلومات، فإن أعضاء مجلس الأمن دعموا طلبًا لبنانيًا لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، باستثناء المندوب الأميركي. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن ديبلوماسيين أن المجلس ناقش الطلب اللبناني، لكنه لم يحظَ بإجماع الدول الأعضاء. كما ناقش المجتمعون الخيارات التي سبق أن اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة، وهي على ثلاثة مستويات: تعيين بعثة مصغرة غير عسكرية لمهمة المراقبة والإبلاغ، وبعثة متوسطة بصلاحيات أكبر، أو بعثة كبيرة عسكرية بصلاحيات أوسع، ويكون عملها شاملًا على امتداد المنطقة الحدودية في جنوب لبنان. ووافق أعضاء مجلس الأمن على تمديد مهام اليونيفيل خشية الفراغ الذي سيحدث في جنوب لبنان، بينما يعيش أوضاعًا أمنية بالغة الخطورة. وهناك من دفع من الدول الأعضاء باتجاه وجود دولي من أجل ملء الفراغ، ولكن واشنطن تدعم توجه إسرائيل باعتبار أن اليونيفيل ساهمت في تعزيز قدرات حزب الله، وأن الخيار الأفضل هو آلية الإطار الثلاثي، وأن لا حاجة إلى وجود قوات اليونيفيل بعد أن بدأت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وانتفت الحاجة إلى وجود قوات دولية.
بري: قوة بديلة
ويفتح الموقف الأميرك برفض التجديد لقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» الباب أمام ضرورة البحث عن قوة أممية تحل مكانها تحظى بتوافق أوروبي – أميركي، وتوجد في جنوب لبنان تحت علم الأمم المتحدة، بحسب قول رئيس المجلس النيابي نبيه بري وإلا نفتقد إلى المستند القانوني للإبقاء على المرجعية الدولية، والتمسك بدورها باعتبارها الناظم الوحيد لمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها مشروطة بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية.
وأكد بري أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن تل أبيب ترفض تطبيق ما توصل إليه البلدان بموجب «اتفاق الإطار» برعاية أميركية للالتزام بتطبيق «المرحلة التجريبية» الأولى، وتشكيل الآلية للتأكد من انتشار الجيش في البلدات المشمولة بها، مع أن بري -رغم موقفه الرافض للاتفاق- كان اقترح توسيعها باعتماد القضاء، تبعاً للتقسيمات الإدارية للجنوب بدلاً من حصرها ببلدة زوطر الغربية المحتلة، وضم بلدات محررة إليها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.