شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لبنان لا بمكن أن يستمر ساحة لصراعات المنطقة

2

يخطئ الذين يعتقدون ان شيئاً لن يتغير في لبنان، أيّاً كانت النتائج التي ستؤول اليها التطورات في المنطقة (من الجنوب المحتل الى مضيق هرمز) الذي تحول الى عقدة العقَد في هذه المرحلة.
ولقد سبق أن اشرنا، في غير «شروق وغروب»، الى ان الاطياف اللبنانية، كلها تقريباً، تبحث عمّا يجب ان يكون عليه الوضع الداخلي في اليوم التالي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية في إيران.
الظاهر، الذي يطفو على سطح المستنقع اللبناني الآسن، يفيد أن شيئاً جذرياً لن يتغير، وأننا سنعود الى المعزوفة إياها: غزَل منافق بالوحدة الوطنية، وتمجيد كاذب لوحدة الأهداف الوطنية، ولازمة تافهة للعيش المشترك. ولا نقصد الانتقاص من هذه الشعارات التي نراها بالغة الأهمية، إلّا أننا نريد أن نفضح الجماعة السياسية التي تبرع في التدليس ليس، فقط، لانها تتشدق بغير ما تضمر، إنما كذلك لأنه تستخدم تلك الشعارات النبيلة في ما يخدم مصالحها الذاتية وأهداف الجهات الخارجية التي تأتمر بأوامرها وتنفذ تعليماتها ولو على حساب لبنان الوطن ولبنان الشعب، ولاسيما على حساب المصلحة الوطنية العليا.
لذلك يصح أن نسأل، وبحرقة: دلّونا على الوحدة الوطنية وسط هذه الهاوية بين اللبنانيين المغرقة في العمق؟!. وأين العيش المشترك في هذه التواشيح التي تتدفق من أفواه الشتّامين، بالآلاف يومياً عبر وسائط التواصل الإجتماعي؟!. وأين الأهداف المشتركة وسط هذه الانتماءات الى الخارج الذي يأمر فيُطاع حتى في القرارات العليا؟!.
وعليه تولّد اقتناع، لدى غير طيف من نسيج هذا الوطن، بان البقاء في هذا المستنقع لن يستمر، بل لا يجوز ان يستمر.
في لقاء بين نخبة (غير مسيَّسة) تنتمي الى أحد الأطياف، تمّ التوصل الى بضعة مبادئ اقسم المشاركون على الالتزام بها، هنا اختصار لها:
لا قبول، تحت اي موجب او ذريعة او حجة، بأن يبقى لبنان ساحة لحروب الآخرين وآثامهم.
ولا قبول على الإطلاق بأن يكون السلاح خارج السلطة الشرعية ممثّلَة بالجيش والقوى الأمنية.
ولا قبول ببقاء سلطة رئيس الدولة صوَرية.
ولا قبول بأن يكون القضاء اللبناني مسيَّساً، وأداة لتحقيق مآرب ومصالح…
ولا قبول بالاستمرار في تمييع جريمة تفجير المرفأ ومعاقبة المتسبب والمُهمِل وبالطبع المتواطئ…
لا قبول بمواصلة «تضييع الشنكاش» في أموال المودعين واجبة اعادتها الى اصحابها، وحتمية انزال العقويات بمن تسبب في هذه الجريمة…
لا قبول باستمرار نزف الشباب وذوي الكفاءة في «هجرة تفريغ لبنان» وضرب مستقبله. (الخ…).
اعلاه عيّنة من المواقف التي بلغت ذروتها في الرد على السؤال الآتي: وماذا لو لم تتجاوب الأطياف الأخرى؟!. وهنا كان الجواب ما يمكن ترجمته بالمثَل الآتي: «ساعتها فليُقَبِّع كلٌّ شوكه بيديه»، وليتحمل مسؤوليته!

khalilelkhoury@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.