المشكلة ليست بالحمار!

31

بقلم فوزي عساكر
رئيس تحرير مجلة «العالمية»
رزقالله على عادات أياّم زمان، يوم كان للأعراس والـمناسبات حكايات وحكايات…
كان في القاطع الـمقابل لضيعتنا، رجلٌ اسمه وهيب، وهبه الله اليُسرَ الوفير، فراح يَحتفل بكل مناسبة لعائلته، ويدعو إليها أهل الضيعة، يرقصون ويَمرحون، ويتبادلون الأنْخاب.
وهيبٌ هذا، دعا أهل القاطع وأهل الضيعة بأكملها، لحضور حفل زفاف ولده نَجيب، ودعا فرقَ الرقص وحاملي الطبول والدفوف والـمتبارين بالتّرس والسيوف، وأهلَ الرقص والغناء والـموسيقى، فنجيب هو ابنه البكر وفرحته الأولى.
جارُنا شكيب، كان من جملة الـمدعوّين، فأراد أن يشارك في الاحتفال، وتقديم هدية للعروسين. حلَّ رباط حماره، وزيّنه بالألوان والورود وحمرة الخدود، واصطحبه معه إلى العرس، ليؤدّي استعراضًا راقصًا في الاحتفال.
وصلَ شكيب وحماره، وفوجئ بِهما أهل العرس وجميع الحضور. لكنّ شكيبًا، شقّ الجموع، وأوقف حماره وسط الـمدعوّين، وراح يشيد بأدائه وأخلاقه ومواهبه، حتى شعرَ الحمارُ بأنّ صاحبه تَمادى في الخطاب، فراح ينهقُ ويرفس الـمدعوّين يَمينًا وشمالاً، حتى هرب الجميع، وخجِلَ شكيب، فعادَ إلى بيته، ولم يبقَ في الساحة… إلاّ الحمار!
ومنذ ذلك الحين، ما زال الحمار سيّد الساحة، يوزّع رائحته ليعطّر بها الأنوف، لأنّه لا يَملك من الإبداع إلاّ الرائحة، حتى أنه صار مقصدًا للزوار والسيّاح، أكثر مِمّا يستقطبه تِمثال «جوليات» حبيبة «روميو» في فيرونا- إيطاليا. ولكن لم يستطع الحمار أن يَخلقَ إلاّ حضارة الشهيق والنهيق وقطع الطريق، ولم يَجرؤ أحد على إخراجه من الساحة، إكرامًا لصاحبه «شكيب»، فتحوّلت ساحة العرس إلى مربَضٍ للحمار.
الـمشكلة ليست بالحمار الذي يُهيمن على الساحة ويسحق حضارتها، إنّما على أهل وطنٍ يُهلّلون للحمار إكرامًا لصاحب الحمار!
أمآ آن لنا أن نَجرؤ على التخلّص من الحمار، وصاحب الحمار الذي أساء الاختيار، كي تعود الأفراحُ إلى الديار؟!
فوزي عساكر

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.