شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – أمام تحديات المرحلة أين يقف اللبنانيون؟
في نظرة بانورامية الى الحال السياسية في لبنان نرى العجب العجاب، فكأنّ القوم عندنا في غياب تام عن متابعة التطورات الدراماتيكية الهائلة وما قد يترتب عليها من تداعيات بالغة الخطورة والأهمية، على حاضر ومستقبل هذا البلد المأزوم وأيضاً على الإقليم والمنطقة والعالم كله.
ومن أسف أن المواقف السياسية انعكست تخديراً في الرؤية لدى الرعايا والأتباع الذين تقودهم الجماعة السياسية وفق أهوائها ومصالحها وغاياتها وأنانياتها في مشهد يبدو منعزلاً عما يُدار من حولنا، وحتى إذا تأثر به فيكون بعيداً عن أي منطق.
وأكثر مثال فاقع، على ذلك، هو الانقسام على مواقع التواصل الاجتماعي، عندنا، بين الذين يتبارون بين تأييد نتنياهو وأولئك الذين يهللون لمنافسه ايزنكوت، من دون أن يعرف أي منهم ما يمكن أن يترتب على تسلم المسؤولية في إسرائيل من أي منهما، على الوضع اللبناني عموماً، علماً أن رئيس وزراء الكيان الحالي ومنافسه ليس ثمة خلاف جوهري بينهما في السياسة الخارجية، بل لعلهما يزايدان، أحدهما على الآخر، في مسألة احتلال الجنوب منطلقَين من أيهما اكثر رفضاً للانسحاب من أراضينا المحتلة.
في الموازاة يطلع علينا سماحة الشيخ نعيم قاسم ببيان مكتوب يناقض، بأسلوب فاقع، ما يمكن أن يكون مدار توافق، أو أقله تلاقي اللبنانيين على الأمور المبدئية، ليأتي كلامه وكأن شيئاً لم يحدث في بلدنا والمنطقة: كأن لا شهداء بالآلاف ولا جرحى بعشرات الآلاف، ولا قوافل نازحين لم يعد لديهم مأوى، ولا قرى وبلدات مُسحت بالأرض… ولا سقوطٌ مخزٍ للنظام السوري السابق، ولا حرب لا تزال مشتعلة في الخليج، ولا انهيارات مالية واقتصادية على مستوى العالم. ولا عشرات حكومات الدول في أوروبا وسائر أصقاع العالم تحذر مواطنيها من الآتي الأعظم وتنصحهم بالتزود وتخزين المواد الغذائية والمحروقات تحسباً لما يمكن أن يحصل في الأسابيع والأشهر المقبلة.
ونعود الى الجماعة السياسية في بلدنا المنكوب بها، فإذا الصراعات ذاتها، لا سيما لدى القيادات المسيحية، وإذا الكنيسة في شبه غياب كي لا نقول أكثر، في وقت يُطرح مصير المسيحيين اللبنانيين وفي بلدان الجوار التي لا تزال فيها بقايا من المسيحيين وهم أهلها الأصليون.
وأما على الصعيد المعيشي في لبنان فيؤلمنا أن نختم بهذه العبارة المؤذية: إنهم يأكلون بعضِهم بعضاً.
khalilelkhoury@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.