شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – من الرئاسة الى السجن ومن السجن الى الرئاسة
ليست مجرد مصادفة أن يهتم اللبنانيون بانتخابات الرئاسة في البرازيل البلد – القارة الذي لا يقل فيه عدد المتحدرين من أصل لبناني عن نحو عشرة ملايين نسمة. وهو من كبار البلدان الصناعية في العالم، وأهمها صناعة الأسلحة والنسيج، والذي يمتاز بغاباته العذراء التي يجتازها نهر الأمازون العظيم ولا يزال يعيش فيها أناس بالطريقة البدائية لا يعرفون حضارة العصر، ولا يريدون أن يتعرفوا إليها.
وعلى صعيد شخصي تربطني بهذا البلد الكبير صلات قربى بنحو مئة شخص برازيلي هم شقيقتي (التي عادت لتستقر في لبنان) وأعقاب أخوالي الثلاثة من بنين وبنات وأحفاد وأبناء الأحفاد. وبعضهم على حضور وتفوق في السياسة والاقتصاد وتمثيل البرازيل في النيابة والمحافل الدولية والأممية. (…)
والرئيس لويس أيناسيو لولا دي سيلڤا، الذي أعيد انتخابه، أول من أمس الأحد، سيدشن ولايته الرابعة في سدّة الرئاسة. وبعد الولاية الثانية كانت قد أصدرت المحكمة العليا حكماً بسجنه اثنتي عشرة سنة بتهمة الفساد أمضى منها ثلاث سنوات انتهت بإخلاء سبيله بحكم جديد اعتبر الحكم الأول «نتيحة أخطاء في المحاكمات».
ودي سيلڤا ابن مزارع فقير وهو ثامن سبعة أشقاء، انتقل والعائلة على متن شاحنة بضائع الى مدينة غادروجا على ساحل ولاية ساوباولو ، العاصمة الاقتصادية، وأسهم في إعالة الاسرة بعمله في مسح وتلميع الأحذية. وأذكر أنني تعرفت إليه في مأدبة عشاء في قصر قريطم أقامها تكريماً له الرئيس الشهيد المغفور له رفيق الحريري، وكان دي سيلڤا في لبنان بدعوة من الرئيس العماد إميل لحود. وهو أول رئيس برازيلي، في السلطة، يزور الأراضي اللبنانية والمنطقة منذ زيارة الإمبراطور دوم بيدرو الثاني في ثمانينات القرن التاسع عشر.
تبقى إشارة سريعة الى أن اللبناني الأصل ميشال تامر تولى رئاسة البرازيل خلفاً لدي سيلڤا لما أُدخل السجن، وكان نائبه. وفي تلك الحقبة دعم دي سيلڤا، من سجنه، المرشح الرئاسي اللبناني الأصل، اليساري فرناندو حداد خليفة لتامر. أما أبرز شخصية سياسية لبنانية الأصل عرفتها البرازيل فهي باولو معلوف رئيس بلدية ساو باولو الذي كان نفوذه يوازي نفوذ رئيس البلاد. (…).
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.