نتنياهو وترامب: صناديق الاقتراع على إيقاع الحرب
بقلم محمد السماك
«أساس ميديا»
ليست الانتخابات الإسرائيلية والأميركية استحقاقين منفصلين، بل معركة واحدة تتوزّع على جبهتين، وتتقاطع فيها صناديق الاقتراع مع حاملات الطائرات، وحسابات البقاء في السلطة مع مشاريع الحرب. في هذا المشهد، يبدو بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب وكأنهما طرفا تحالف يتجاوز حدود المصالح التقليدية، ليجعل من المواجهة مع إيران رهاناً سياسياً وعسكرياً مشتركاً.
انتخابات على وقع الحرب
غداً، تُجرى الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، وهي الانتخابات السادسة والعشرون منذ قيامها عام 1948. وتتنافس فيها 233 قائمة، تمثل القوى الناخبة من اليهود (77 في المئة)، ومن العرب، أو مَن تبقى منهم، من المسيحيين والمسلمين (18 في المئة). ويدور التنافس حول 120 مقعداً برلمانياً في الكنيست.
غير أن ثمة قائمتين تتصدران حلبة المنافسة. الأولى برئاسة نتنياهو، الذي يقدم نفسه بوصفه بطل الحرب على غزة وجنوب لبنان، والذي يستعد للحصول على لقب بطولة ثالثة من خلال مشروع حرب لإسقاط النظام في إيران. أما الثانية، فيقودها غادي آيزنكوت، زعيم حزب “يَشار”.
تتزامن الانتخابات الإسرائيلية مع الانتخابات الأميركية النصفية، المقررة في الثالث من تشرين الثاني، والتي ستُفضي إلى تشكيل كونغرس جديد.
تأثير متبادل ومصالح مشتركة
إذا كانت الانتخابات في إسرائيل تتأثر إلى حدٍ كبير بموقف المجموعة العربية ـ الفلسطينية، فإن الانتخابات الأميركية تتأثر، إلى حدٍ كبير أيضاً، بموقف الحركة اليهودية ـ الصهيونية، من خلال نفوذها المالي والإعلامي والسياسي.
ثمة جسر يربط بين العمليتين الانتخابيتين في الولايات المتحدة وإسرائيل. رأس الجسر الأميركي هوترامب، ورأسه الإسرائيلي هو نتنياهو. يحتاج كل منهما إلى دعم الآخر.
خاض الاثنان الحرب معاً ضد إيران، وهما يستعدان اليوم لخوضها مجدداً، معاً أيضاً، في مسعى للبقاء في السلطة. فنجاح نتنياهو يعني شن حرب على إيران بدعم أميركي، فيما يعني نجاح ترامب والجمهوريين التزام الولايات المتحدة بدعم إسرائيل في هذه الحرب.
من تحت جسر التكامل بين ترامب ونتنياهو، تمر حاملات الطائرات الأميركية إلى شرق البحر المتوسط وبحر العرب في المحيط الهندي، قبالة السواحل الإيرانية والعُمانية. وتتحدد مهمة هذه القوات، التي يجري حشدها الآن بكثافة لتنطلق في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ونتائج الانتخابات النصفية الأميركية.
سابقة في الانحياز الأميركي
منذ قيام إسرائيل عام 1948، جرت 26 عملية انتخابية عامة، وكانت الولايات المتحدة مهتمة بنتائج كل منها. لكن هذه هي المرة الأولى التي ينحاز فيها الرئيس الأميركي إلى جانب فريق ضد آخر، أي إلى جانب نتنياهو ضد آيزنكوت.
ليس ذلك لأن آيزنكوت معادٍ للولايات المتحدة، بل لأن ثمة حالة من التماهي بين نتنياهو وترامب. كما أن هناك مشاعر مشتركة معادية لإيران تجمع بينهما.
يشكّل موقفهما من مشروع التسلّح النووي الإيراني نقطة الالتقاء الأساسية بينهما. فلا إسرائيل ولا الولايات المتحدة تريدان قيام “كوريا شمالية” ثانية في الشرق الأوسط، تتمثل في امتلاك إيران القنبلة النووية والصواريخ البعيدة المدى.
تريد إسرائيل والولايات المتحدة أن تبقى إسرائيل القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة. ولهذا، جرت تصفية المشاريع النووية في دول عربية أخرى، بدءاً من العراق، عبر تدمير مفاعل تموز، ثم سوريا، وقبلهما مصر وليبيا في عهد معمّر القذافي.
عطاءات متبادلة على حساب العرب
قدّم الرئيس الأميركي ترامب لإسرائيل هدية “الاعتراف” بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة، كما اعترف بالقدس المحتلة عاصمةً لها. ولا يزال يغدق عليها التقديمات المجانية على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية.
في المقابل، يبادل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة عطاءات ترامب بعطاءات داخلية تمكنه من تشديد قبضته على السلطة، “رغم هناته غير الهيّنات”. وهو دور يحترف القيام به اللوبي الصهيوني الأميركي، إلى جانب الحركة الصهيونية ـ المسيحانية التي يمثلها في إسرائيل سفير الولايات المتحدة الحالي.
جسر انتخابي بامتدادات عسكرية
من هنا، يتضح الترابط العضوي والمباشر بين انتخابات الكنيست الإسرائيلي، من جهة، والانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، من جهة ثانية.
يتمثل هذا الترابط في المصالح المشتركة، ليس بين إسرائيل والولايات المتحدة فحسب، بل بين نتنياهو وترامب بصورة أساسية ومركزية.
محمد السماك
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.