ميشال عيسى… سفير أميركي بقلب لبناني
بقلم دافيد عيسى
في عالم السياسة والدبلوماسية، هناك من يستمد حضوره من المنصب الذي يشغله، وهناك من يضفي على المنصب قيمة مضافة بما يمتلكه من خبرة ورؤية وعلاقات.
والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ينتمي إلى الفئة الثانية، ولا سيما في مرحلة يمر فيها لبنان بإحدى أكثر المحطات حساسية في تاريخه الحديث.
فالاهتمام الذي يواكب تحركاته لا يرتبط فقط بكونه ممثلاً للولايات المتحدة، الدولة الأكثر تأثيراً في المعادلات الدولية والإقليمية، بل يتصل أيضاً بخصوصية مسيرته وخلفيته اللبنانية.
فهو ينحدر من بلدة بسوس، وعاش جزءاً من حياته في لبنان قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث شق طريقه المهني وصولاً إلى مواقع متقدمة في عالم الأعمال والعلاقات العامة.
لذلك، فإن عودته إلى لبنان بصفته سفيراً للولايات المتحدة لا تمثل مجرد مهمة دبلوماسية، بل تحمل بعداً إنسانياً وشخصياً يرتبط ببلد احتفظ له بمكانة خاصة في وجدانه وذاكرته.
ويعود ميشال عيسى إلى لبنان حاملاً خبرة واسعة وعلاقات مؤثرة داخل دوائر القرار الأميركية، ما يمنحه قدرة خاصة على فهم الواقع اللبناني والتعامل معه بواقعية.
ومن بين المواقف التي استوقفت كثيرين في الآونة الأخيرة، النبرة المتفائلة التي اعتمدها في مقاربته لمستقبل لبنان.
فالتفاؤل الذي عبّر عنه لم يكن قائماً على الأمنيات، بل على قراءة للمتغيرات الإقليمية والدولية وللفرص المتاحة أمام اللبنانيين إذا أحسنوا استثمارها.
كما أن تأكيده أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يولي الملف اللبناني اهتماماً مباشراً يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يمنح لبنان مساحة إضافية من الحضور على أجندة القرار الدولي في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات استراتيجية كبرى.
ويُضاف إلى ذلك ما يتمتع به السفير عيسى من قدرة على التواصل المباشر مع أعلى مستويات القرار في واشنطن، الأمر الذي يعزز فاعلية التواصل بين البلدين ويساعد على إيصال المواقف اللبنانية في الوقت المناسب.
ولا تقتصر أهمية ميشال عيسى على موقعه الرسمي، بل تتجلى أيضاً في إدراكه لخصوصية الواقع اللبناني، وإيمانه بأن أزمات لبنان لا تُقرأ بالأرقام وحدها، بل تحتاج إلى فهم التاريخ والهوية والثقافة والتوازنات التي تحكم الحياة السياسية فيه.
ولا شك أن التحديات التي تواجه لبنان ما تزال كبيرة، من الإصلاح الاقتصادي واستعادة الثقة بالمؤسسات، إلى تعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ سلطة الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها.
غير أن هذه الملفات تبقى، في المقام الأول، مسؤولية اللبنانيين أنفسهم. فالدعم الدولي، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يحل محل الإرادة الوطنية أو دور مؤسسات الدولة.
ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية لأي دعم خارجي تكمن في مساعدته اللبنانيين على بناء دولتهم الحديثة، واستعادة ثقة المواطنين بمؤسساتها، وتعزيز حضورها وسيادتها.
في هذا السياق، تبدو مهمة السفير ميشال عيسى أكثر من مجرد مهمة دبلوماسية تقليدية، إذ تجمع بين جذور لبنانية راسخة وموقع مؤثر داخل الإدارة الأميركية، بما يتيح له المساهمة في تعزيز الشراكة بين البلدين.
وبين البعدين اللبناني والأميركي، يتحرك ميشال عيسى في مهمة دقيقة تتقاطع فيها التحديات مع الفرص، فيما يبقى مستقبل لبنان رهناً بقدرة أبنائه على تحويل الدعم الدولي إلى مشروع وطني يعيد للدولة حضورها وللمؤسسات فاعليتها.
دافيد عيسى
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.