شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – عيد الجيش عيد لبنان عودوا الى خدمة العلم
أود، بدايةً، أن أعلن (بل ان أعترف) بأنني منحاز الى جيشنا اللبناني أياً كان موقفه وقراره والتدابير التي يتخذها و «أمر اليوم» الذي يصدره قائده…
نشأت على حب الجيش من دون أن يكون لي أقرباء في صفوفه… وبدأت معرفتي بجيشنا اللبناني منذ الدراسة الثانوية، من خلال التدريب العسكري، ثم من خلال مشاركتي في مخيم ضهر البيدر، وكانت آخر دورة هناك، ومن ثم مشاركتي في الدورة الأولى في مخيم بيت الدين.
وتعرفت الى الجيش عن قرب يوم توليت مسؤولية استشارية عليا في وزارة الدفاع الوطني في واحدة من أصعب وأبهى مراحل الجيش ولبنان في مطلع تسعينات القرن العشرين الماضي. وهي الأصعب لأن لبنان كان قد بدأ ينفض عنه غبار الحرب، والمهمة الأولى ملقاة على عاتق الجيش، ولكنه كان في معاناة كبرى جراء ما انعكست عليه تداعيات الحرب. وأمّا تلك المرحلة الأشد بهاءً فلأنها شهدت عملية الدمج. وكنا نضع أيدينا على القلوب خوفاً من الفشل. وكم كان المشهد رائعاً عندما أثبت الجيش، في حينه، قيادة وأركاناً وضباطاً ورتباء وعناصر أنه أقوى من المحنة… فإذا الجميع واحد في سبيل الوطن الواحد لبنان.
وعرفت الجيش من خلال ولدي البكر جو الذي تطوع ضابطاً في خدمة العلم. ولعلها مناسبة لأقول إن إحدى خطايا الطاقم السياسي اللبناني الكبرى إلغاء خدمة العلم، وأناشد الرئيس العماد جوزاف عون والحكومة ومجلس النواب العودة الى هذه الخدمة، وإذا كان لا بد من بعض التعديلات على قانونها فليكن وهي، في تقديرنا، واجبة الوجوب على الأقل من أجل أجيالنا الشابة التي هي في حاجة ماسة الى القِيَم الوطنية والإنسانية التي يوفرها لهم جيشنا اللبناني وهو المؤسسة الوطنية الكبرى التي لا يعرف مزاياها وفضائلها إلا مَن يتعرف عليها من قريب، كما تسنّى لي.
ومن هذه المعرفة اسمح لنفسي أن أقول إن جيشنا هو امرأة القيصر، وهو عنوان التضحية والبذل من أجل هذا الوطن الذي لولا الجيش لكانت أركانه قد انهارت وكذلك مقومات صموده.
لقد تعرض الجيش، ولا يزال، الى المزيد من التحامل عليه، والى انتقادات بعضها فيه الكثير من التجني والكثير من الظلم والكثير من قلة المعرفة والجهل في حقيقة هذا الجيش الذي هو حارس الوطن الأول والأخير.
كما أسمح لنفسي أن أقولها بالفم المليان: لولا الجيش لكانت مصائب لبنان أكبر وأشد خطراً وأبعد مدى. وأعرف أن ما سأقوله في آتي الكلام قد يزعج كثيرين، ولكن تجربتي مع مواقع رسمية عديدة أثبتت لي، يقيناً، أن المؤسسة الوحيدة في هذا الوطن اللبناني التي يصح فيها أنها القدوة هي جيشنا.
فالتهنئة الى فخامة القائد الأعلى الرئيس العماد جوزاف عون والقائد العماد رودولف هيكل والى منتسبي هذه المؤسسة الوطنية الأولى جميعهم، وفي طليعتهم قوافل الشهداء الأبرار.
ويا جيشنا الحبيب هنيئاً لك العيد، وأنت عيد لبنان كل يوم.
khalilelkhoury@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.