أهمية الصوت العربي الفلسطيني في الانتخابات الإسرائيلية

6

كتب عوني الكعكي:

لأوّل مرة في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية برزت بقوة أهمية الصوت العربي في الكنيست بسبب تقارب نتائج المعسكرين المتنافسين، الاول بزعامة بنيامين نتنياهو والثاني بزعامة غاد ايزنكوت. فإذا أراد أحدهما أن يشكل الحكومة الجديدة عليه الاعتماد على الكتلة العربية. ولأنّ نتنياهو يرفض رفضاً مطلقاً التحالف مع العرب، جن جنونه بعد صدور النتائج، وشنّ هجوماً لاذعاً اعتبر فيه أنّ العرب سرقوا الانتخابات.

وتكتسب أهمية الصوت العربي في الكنيست الإسرائيلي أبعاداً استراتيجية وسياسية ورمزية، تتجلى بوضوح في المحطات الانتخابية المختلفة وآخرها انتخابات الامس (أكتوبر 2026)، حققت الأحزاب والقوائم العربية رقماً قياسياً ومؤثراً في توزيع المقاعد، حيث حصدت القوائم العربية تمثيلاً وازناً وصل إلى 19 مقعداً.

وقد اكدت هذه النتيجة أنّه كلما ارتفعت نسبة المشاركة والتصويت في المجتمع العربي، أدى ذلك إلى إعادة توزيع القوة داخل الكنيست وتشتيت أصوات أحزاب اليمين واليمين المتطرف وتقليص حظوظها في الهيمنة المطلقة. وبالفعل تجاوزت نسبة المشاركة العربية في انتخابات الكنيست حاجز 80 في المئة.

وقد عكست هذه النسبة العالية من التصويت عند العرب حالة الغضب والاستياء من السياسات العامة الإسرائيلية، وخاصة تداعيات الحروب والاعتداءات المتكررة والخطاب التحريضي ضد الأقلية العربية.

هذا الرقم (19 مقعداً) وفي ظل الانقسام الحاد وتقارب النتائج بين المعسكرات السياسية الإسرائيلية (معسكر نتنياهو وحلفائه ضد معسكر المعارضة بزعامة ايزنكوت)، يمكن للأصوات العربية أن ترجّح كفة طرف على حساب آخر، أو تمنع أي طرف من نيل الأغلبية المطلقة (61 مقعداً) لتشكيل الحكومة بمفرده.

كما أنّ وجود النواب العرب في الكنيست بقوة هو أداة أساسية للتصدّي للسياسات الحكومية والقوانين العنصرية، مثل قضايا هدم المنازل، ومصادرة الأراضي، والتمييز الممنهج في مجالات التعليم، والاقتصاد، وسوق العمل، وتصاعد معدلات الجريمة.

يسعى الصوت العربي لضمان الحد الأدنى من الخدمات والموارد للبلدات العربية التي تعاني من التهميش والإهمال الحكومي.

لقد تجاوز الصوت العربي كونه مجرد ورقة اقتراع؛ فهو يعتبر بمثابة استفتاء مستمر على الإنتماء، والهوية، والبقاء على الأرض، ورفض محاولات الإقصاء ونزع الشرعية عن التمثيل السياسي.

الجدير ذكره أنّ أبرز قيادات عرب الـ48 هم يوسف جبارين، وهو سياسي فلسطيني وأكاديمي حقوقي، ولد في 23 فبراير عام 1972 في مدينة أم الفحم في منطقة المثلث، شغل منصب نائب في الكنيست الإسرائيلي في شهر اذار/مارس 2015، وهو ممثل عن «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، ضمن القائمة المشتركة التي تجمع أربع أحزاب تنشط في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل. ويشغل رئاسة قائمة «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة».

منصور عباس، وهو طبيب أسنان وسياسي فلسطيني، يتزعم “القائمة العربية الموحدة” (راعم) ويشغل منصب نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي، ويُعد حزبه الجناح السياسي للفرع الجنوبي من «الحركة الإسلامية» في إسرائيل، التي تأسست عام 1971 وترجع أصولها إلى «جماعة الإخوان المسلمين». كما شغل منصب نائب رئيس هذا الفرع، وقاد مبادرات في الكنيست لمكافحة الجريمة والعنف في الوسط العربي.

أحمد كامل أحمد الطيبي، طبيب وسياسي فلسطيني زعيم الحركة العربية للتغيير، وعضو البرلمان الإسرائيلي «الكنيست» منذ سنة 1999. شغل من عام 1993-1999 منصب مستشار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات «لشؤون الأقلية العربية في إسرائيل».

يُعرّف الطيبي نفسه بصفة فلسطيني– عربي، ويطالب بتغيير طبيعة دولة إسرائيل من دولة يهودية إلى «دولة كل قومياتها» والديمقراطية الإثنية المتبعة إلى ديمقراطية متعددة الثقافات.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.