الحلم الإيراني من الشاه إلى الخميني واحد…
كتب عوني الكعكي:
أيام شاه إيران رضا بهلوي احتلت إيران الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى، وكان هناك نيّة لاحتلال البحرين وضمّها الى إيران.
عندما جاء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان الى الحكم عام 1966، بداية حاول التوسّط واستعان بالأميركان، ورغم كل المحاولات لم تنجح في إقناع الشاه بإرجاع الجزر الثلاث الى دولة الإمارات.
بعد تسلم آية الله الخميني الحكم في إيران حاول الشيخ زايد الاتصال بالقيادة الجديدة ولكنه لم يتوفق بإقناع الإيرانيين بالتخلّي عن الجزر الثلاث وإعادتها الى الإمارات.
موضوع ثانٍ يثير الخلاف والجدل منذ أيام الشاه أيضاً وهو إطلاق اسم الخليج الفارسي، فبينما تصرّ الدول الخليجية على إطلاق اسم الخليج العربي وهذا رفضه الشاه والنظام الجديد الذي خلفه وتعذّر الاتفاق بين الجانبين.
أقول هذا الكلام بعد أن قرأت ما صرّح به وزير خارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي بدعوته دول الخليج الى تولّي مسؤولية أمنها بنفسها عبر إطار إقليمي شامل يضم الى جانبها كلاً من العراق وإيران، معتبراً أنّ إقصاء طهران عن ترتيبات أمن المنطقة والاعتماد على القوى الخارجية عقّد أزمتي الملف النووي الإيراني ومضيق هرمز، متحدّثاً عن عقبات تنبع من مزيج غير مستقر من استعراض القوة والتبعية في الخليج، واعتبر أنّه يستحيل حلّ القضيتين المذكورتين لأنّ قوى خارجية تجدّد شروط المشاركة في حين تعجز القوى الإقليمية عن تولّي المسؤولية الجماعية عن وضع ترتيبات أمنها بنفسها والتوصّل الى توافق بشأنها.
وقال البوسعيدي في كلمة بعنوان «الأمن الشامل في الخليج» ألقاها في جامعة كامبريدج البريطانية، أنّ الهدف الذي ينبغي أن تتركز عليه مداولات الدول الثمانية المطلة على الخليج هو التوصّل الى ميثاق عدم اعتداء بينها، معتبراً ذلك الشرط المسبق الأساسي لقيام هيكل أمن إقليمي شامل وحقيقي. وإذ كشف أنّ هذه الفكرة ناقشها شخصياً مع كل من إيران والولايات المتحدة لساعات طويلة، فهو استحضر اجتماع وزراء خارجية الدول الثمانية الذي جرى في مسقط في تشرين الثاني عام 1976 لبحث ترتيب أمن جماعي للمنطقة.
يبدو أنّ وزير خارجية عُمان السيّد بدر بن حمد البوسعيدي لا يعرف التاريخ ولا يعرف أنّ النيّات العدوانية الإيرانية منذ أيام الشاه الى أيام الخميني هي واحدة، أي أنّ طموحات أي نظام في إيران يعتبر أنّ دول الخليج أو الدول التي تطل على الخليج دولاً تابعة للدولة الإيرانية.
والمصيبة الأكبر أنّه رغم أنّ نظام الحكم في إيران انتقل من امبراطورية الى نظام ديني، ولكن طموحات السيطرة والقيادة على المنطقة هو واحد، خصوصاً أنّ نظام «الملالي» قام بحرب 8 سنوات على العراق وقتل مليون مواطن عراقي وخسر العراق 1000 مليار دولار. هذا يعني أنّ عقل الحاكم في إيران سواء كان امبراطوراً أو رجل دين يدّعي الإسلام، فإنّ القاسم المشترك بين الاثنين أنّ النظامين يريدان السيطرة على الخليج وعلى دول الخليج، ويريدان أيضاً تمدّد مشروع التشيّع الذي فشل خلال أكثر من 50 سنة ولا يزال نظام آيات الله متمسّكاً بقضية التشيّع وهو في الواقع دمّر إيران التي هي أهم دولة كان لها مستقبل كبير، وكانت الدولة الأولى التي تعتمد عليها أميركا في مواجهة أي مغامرة روسيّة على أميركا، أي كان خط الدفاع الأوّل للعالم ضد الاتحاد السوڤياتي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.