إيران تشتري لبنان بـ200 مليون دولار بينما الخسائر تصل إلى 50 ملياراً

4

كتب عوني الكعكي:

صرّح وزير دفاع العدو الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنّه إذا تدخل حزب الله اللبناني في الحرب بيننا وبين إيران فسيكون هناك مليون لبناني مهجّر من جديد، ومن دون منازل.

أضاف: وستكون ضاحية بيروت الجنوبية أيضاً مدمّرة، ويُهجّر أهلها..

كلام كاتس، ترافق مع إعلان حزب الله عن لسان الشيخ علي دعموش، في مؤتمر صحافي عن مشروع الإيواء الجديد «وعد والتزام»، وأشار الى أنّ هدف البرنامج هو الناس والمتضرّر المباشر الذي هُجّر من مسكنه الفعلي، ولا يملك مسكناً بديلاً.

وكشف دعموش أنّ المبلغ المقدّم هو بقيمة 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت العاصمة والضاحية، والمبلغ المعتمد خارج بيروت والضاحية هو 12 ألف دولار.

وأكد عزمه على استئناف برنامج الإيواء الذي كان أطلقه بعد وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024، مقروناً ببرنامج الترميم الخفيف والعامل.

لقد جاء هذا المؤتمر بعد أشهر من الحملات السياسية والإعلامية في إطار حملة خارجية مموّلة وموجّهة لنشر سردية إفلاس الحزب.

كما جاء المؤتمر مع تقرير نشرته وكالة «رويترز» في السابع من تشرين الأول، رصد 200 مليون دولار لمساعدة النازحين والمتضررين.

وهنا يبرز تساؤل: ماذا تفعل الـ200 مليون دولار لإعادة بناء ما تهدّم والذي تُقدّر قيمته فوق الخمسين مليار دولار؟..

مع العلم أنّ أهل الجنوب، وخاصة من الطائفة الشيعية، هاجروا منذ أوائل عام 1900 وقبلها الى أفريقيا وأميركا اللاتينية، والجميع يعلم أنّ الحياة في أفريقيا كانت أكثر من صعبة، ومن أجل لقمة العيش تحمّل هؤلاء صعوبة الحياة والطقس والظروف الصعبة، والتخلّف الموجود في أفريقيا، فتبخّر العمل ليلاً ونهاراً وذهب مع الريح بسبب وقوف الحزب مع إيران، حيث حرر لبنان عام الـ 2000. لكن المعركة الأولى كانت في عام 2006 «لو  كنت أعلم» التي أطلقها الشهيد السيّد حسن نصرالله يومذاك.

ثم عادت المعارك بمساندة غزة عام 2023، وتجددت مع إسناد إيران وانتقاماً للمرشد علي خامنئي بعد مقتله. وهنا يتبادر الى ذهني مقال قرأته عن نكبة المنصوري عنوانه «كيف يتسلّى العدو بقتلنا حتى آخر بيت فيها…» وسط جريمة التدمير الممنهج في البلدة (المنصوري) التي تقع في قضاء صور على مرأى من أهلها، وتحت أنظار الدولة التي عجزت عن حماية مواطنيها والدفاع عن أرضهم على مدى ثلاثة أشهر من التفجيرات والغارات اليومية المتواصلة، وأعمال القصف المدفعي حيث كانت معالم البلدة تتبدّل تباعاً.

المنصوري، تلك البلدة الجميلة القائمة على منحدر يشرف على البحر، بدت أخيراً كطبقات من الركام تشهد على نكبة البيوت والناس، وعلى دورة الحياة كاملة كانت تجري فصولها هناك.

وعلى طريق الحنيّة، كانت كاميرا مثبّتة تسجل مشهد الدمار والدخان الهائل إثر تفجير ضخم حتى امتداد أكثر من نصف مساحة البلدة، وما إن انقشع الدخان حتى تكشفت عشرات المنازل التي سويت بالأرض نتيجة تفجيرات سابقة على امتداد الأسابيع الماضية.

أما الطريق الذي تظلله أشجار الصنوبر والذي وُصف على أنّه أجمل مداخل القرى الجنوبية، فقد تحوّل خلال الشهرين الماضيين الى مشاهد أمام أبناء المنصوري يشير الى نكبتهم ونكبة مدينتهم.

وحتى نهاية أيلول الماضي بلغ معدّل التفجيرات نحو 20 تفجيراً يومياً… في حين تضاعفت العمليات، ففي أحد الأيام وصل العدو الى 54 تفجيراً بالتوازي مع الغارات الجوية والقصف المدفعي المتواصل، ولم يعد السؤال بين الأهالي عن عدد المنازل التي نسفت أو دمّرت، بل عما تبقى منها، إذ لم يعد في البلدة سوى أقل من 20 منزلاً من أصل 1200 وحدة سكنية.

هنا أودّ القول: هل بات الحزب يفضّل مناظر الجرف والدمار؟ ويهوى مناظر المهجّرين من قراهم ومدنهم؟

ومن أين سيأتي بالأموال من جديد؟

وهل باستطاعته أن يدفع الخمسين مليار دولار عن الجرف والخراب؟ وهل باستطاعته أيضاً تأمين مبالغ للهدم الجديد والإيواء المستجد؟ وهنا نسأل: من أين له هذا؟

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.