شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – أهمية اللقاءات والاتفاقات بين لبنان وسوريا
نرحب بالمساعي الدائرة بين لبنان وسوريا من أجل التوصل الى اتفاقات ثنائية تهدف الى تعزيز العلاقات بين البلدين على قواعد سليمة في المجالات كافة، لا سيما السيادي والاقتصادي منها، بعدما بقي لبنان، لعقود، ملعباً للسوري، يحقق فيه ومنه ما يشاء، على حساب المصلحة اللبنانية العليا، وكأن لبنان أرض سائبة، أو مشاع للنظام السوري يتحكم فيه وفق ما يشاء، وكيفما يشاء، وساعة يشاء. والأمر الفاقع أن هذا الانبطاح لم يكن في مجال الاقتصاد والتجارة والمال والأعمال فحسب، بل أيضاً. في السياسة، عندما كان النظام الدمشقي يعين الرؤساء والوزراء و «يعين» حتى النواب أنفسهم، من خلال تشكيل اللوائح، في غير دائرة انتخابية، فيقرّب أسماء هنا، ويستبعد أسماء هناك، على قاعدة الولاء أو عدمه، وانطلاقاً من المصالح الذاتية لعنجر ، وقبلها للرملة البيضاء، ولوكلائهما من ضباط الوصاية السورية أكانوا كباراً أو صغاراً في الرتبة.
ولقد امتدت المداخلات الى فرض تشكيل وتعيين أعضاء الهيئات والمجالس، وليس فقط رؤساؤها ومدراؤها. وهل ثمة، في لبنان، مَن لا يعرف أن فلاناً اشترى نيابته أو حقيبته الوزارية، أو موقعه في هذه الهيئة أو ذلك المجلس ليس، فقط، من رئيس اللائحة، أو من هذا المسؤول اللبناني، بل كذلك من الوصيّ السوري… وكثيراً ما كان التسديد بإراقة ماء الوجه وهدر الكرامة، و «مرمغة» الشرف بأقذر الوحول؟!.
الدلائل كلها تتقاطع اليوم، مع الحكم السوري الجديد، على أنه ليس في وارد السير على خطى سلفه. وما بدر منه، حتى الآن، يشير الى أنه جادّ في هذا النهج، من حيث التعامل، مع لبنان، كما يجب أن يكون، أي من دولة الى دولة. وبالفعل، هذا جل ما يتمناه اللبنانيون، لا سيما في ظل هذه الأزمات والحروب التي دفعت بهم الى القعر، على أمل أن يأخذ الجانب اللبناني هذا الأمر بما يستحق من جدية في تحمل المسؤولية، فلا يبقى وضع المعابر غير الشرعية بين البلدين فالتاً على غاربه، كما تبين أمس، ولا تبقى قضية النازحين السوريين عالقة في عنق الزجاجة.
وتبقى ملاحظة قد يكون لا بد منها وهي أن على بعض المعنيين، عندنا في لبنان، أن يدرك أن زمن الوصاية قد ولّى، وأن المطلوب «شدّ الحَيل».
khalilelkhoury@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.