دعم إيرلندي للبنان وقلق من الفراغ بعد “اليونيفيل”

إصرار قواتي وكتائبي على إحالة المتفجرات إلى “العدلي”

5

في منطقة معلّقة على حبال احتمالات التسوية ومخاطر الانفجار، لا تبدو الانتخابات الإسرائيلية حدثًا داخليًا معزولًا عن لبنان، الذي يترقّب تداعياتها عليه في ظل مخاوف من اللجوء الى عمل عسكري اذا ما تعثر تشكيل الحكومة الاسرائيلية، فيما يتصاعد الجدل الداخلي حول ملف متفجرات حزب الله ومصير السلاح خارج الشرعية ويبقى مستقبل الجنوب مع مغادرة اليونيفيل وعدم ايجاد بديل هاجس المسؤولين في ضوء الحاجة الى إبقاء الحضور الدولي وتثبيت الاستقرار.

انتخابات اسرائيل

وفيما ينشغل العالم والمنطقة ولبنان ضمناً، بمواكبة الانتخابات الاسرائيلية التي سجلت نسب مشاركة هي الاعلى منذ العام 1973، علما ان نتائجها لن تظهر بوضوح الا بعد ايام، على ان تُعلن الأحزاب السياسية الإسرائيلية عن نتائجها واستنتاجاتها غير الرسمية ليل الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء، يبدو ان حسم المعركة بشكل واضح، لصالح بنيامين نتنياهو او غريمه غادي ايزنكوت، سيكون صعباً، ما يعني ان عملية تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة ستستغرق وقتا. لكن الاهم، انه في كل الاحوال، التشدُّد الاسرائيلي تجاه لبنان وحزب الله، باق على حاله، اذ ان الطرفين مِن اليمين، وليسا في وارد اي تساهل مع استمرار الحزب في حمل السلاح.

عون لليونيفيل

 في الانتظار وليس بعيدا من الوضع الجنوبي، ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وزيرة الخارجية والدفاع في ايرلندا Helen McEntee ان “لبنان يرغب في ان تستكمل القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)  مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة المحددة لانسحابها بموجب قرار مجلس الامن نظرا لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية بعد انسحاب إسرائيل، فضلا عن أهمية المهام الإنسانية والاجتماعية والصحية التي تقوم بها قوات “اليونيفيل” لمساعدة أبناء القرى الجنوبية الذين يرحبون بوجود حفظة السلام على ارضهم”. ولفت الرئيس عون الوزيرة الأيرلندية الى انه في “حال عدم التجاوب مع المطلب اللبناني في التمديد لمهام “اليونيفيل” فإن لبنان يرحب بمشاركة أي قوة أوروبية وفق صيغة يتم الاتفاق حولها مع الاتحاد الأوروبي او مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة، لان حصول أي فراغ في الجنوب نتيجة مغادرة “اليونيفيل” يخشى ان تكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار في المنطقة”، معتبرا ان “الدعم اللوجستي والتقني الذي يمكن ان تقدمه القوة البديلة لــ “اليونيفيل” سيكون له اثر إيجابي في تسهيل مهمة الجيش اللبناني وحياة المجتمع الجنوبي”.

لوقف الاعتداءات

 وأشار الرئيس عون الى ان” إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل اليه في المفاوضات في واشنطن وهي تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية قصفا وتدميرا وجرفا للمنازل”، لافتا الى ان “الاتصالات التي اجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية بصفتها راعية الاتفاق من اجل وضع حد لهذه الاعتداءات، لا تزال من دون نتيجة، لا بل ان إسرائيل تضع العراقيل امام تطبيق الاتفاق ما يزيد الأمور تعقيدا ويحول دون تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة حتى الحدود الدولية ومنع المظاهر المسلحة وإعادة الاستقرار”. وأشار الرئيس عون الى ان” لبنان يتطلع الى دعم الدول الصديقة ومنها ايرلندا، للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب وإعادة الاسرى اللبنانيين وتمكين الدولة من إعادة اعمار القرى والبلدات المهدمة وإعادة اهاليها اليها”.

استمرار الدعم

 وكانت الوزيرة أعربت عن “سرورها لزيارة لبنان والاطلاع على الأوضاع فيه وتفقد القوى الايرلندية العاملة في الجنوب”، مؤكدة “ استمرار ايرلندا في المشاركة في عمليات حفظ السلام في الجنوب ودعم الجيش اللبناني والمجتمع المدني اللبناني إضافة الى التعاون مع الإدارات والمؤسسات العامة لتقديم المساعدات التي يحتاجها لبنان”، لافتة الى ان “هذا الدعم سوف يتواصل رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة”. ايضا، ومن وزارة الخارجية، أعربت الوزيرة ماكنتي، كما وزير الخارجية يوسف رجي، عن القلق من الفراغ الأمني الذي سيخلّفه رحيل اليونيفيل عن الجنوب، واتفق الجانبان على ضرورة بقاء حضور دولي على الحدود، وسألت عن الدور الذي يمكن ان يلعبه الاتحاد الأوروبي والتي ترأسه بلادها حالياً. من جهته، أكد رجي صعوبة الوضع في لبنان، معرباً عن تخوفه من حرب جديدة يستعد لها حزب الله بطلب من إيران، ومذكّراً بضرورة انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها مشيرا أيضا إلى قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح وحظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية ، وشدد على دور الجيش اللبناني وأهمية دعمه ليتمكن من القيام بمهمته.

الامن خط أحمر

وبينما قضية احالة ملف متفجرات حزب الله الى المجلس العدلي مرجأة حكوميا، رأى تكتل الجمهورية القوية ان قضية متفجرات ضهر البيدر تنطوي على العناصر كلها التي تجعل إحالتها على المجلس العدلي أمرًا حتميًا لا لبس فيه ولا يحتمل التأويل. فمن جهة، نحن أمام كمية هائلة من المتفجرات، ومن جهة أخرى، أمام تنظيم محظور، كانت الحكومة قد أعلنت، في 2 آذار الماضي، الحظر الفوري لجميع أنشطته الأمنية والعسكرية، باعتبارها خارجة عن القانون، وألزمته تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، كما طلبت من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ جميع الإجراءات الفورية اللازمة لتنفيذ هذا القرار.

احالة الميليشيا

 بدوره، جدد المكتب السياسي الكتائبي في بيان، “إصرار حزب الكتائب على إحالة ميليشيا حزب الله المحظورة إلى المجلس العدلي، في ضوء تبنيها نقل المتفجرات على الأراضي اللبنانية، وما ارتكبته من أفعال أدت إلى جرّ لبنان إلى حرب لا دخل له فيها، والمسّ بالأمن القومي اللبناني، والتسبب بدمار القرى اللبنانية وتهجير أهلها. ونوه المكتب السياسي بالخطوات التي يتخذها وزير العدل في هذا الإطار، وبتمسكه بطرح هذه المسألة مجدداً على مجلس الوزراء، وصولاً إلى اتخاذ القرار اللازم بشأنها”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.